1554

Шафи в объяснении Муснад аш-Шафии

الشافي في شرح مسند الشافعي

Редактор

أحمد بن سليمان - أبي تميم يَاسر بن إبراهيم

Издатель

مَكتَبةَ الرُّشْدِ

Издание

الأولي

Год публикации

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

Место издания

الرياض - المملكة العربية السعودية

Регионы
Ирак
•
Империя и Эрас
Аббасиды
أبيه أن رسول الله ﷺ أمر أصحابه أن يُهجِّروا [بالإفاضة] (١)، وأفاض في نسائه ليلًا على راحلته يستلم الركن بمحجنه، أحسبه قال: ويقبل طرف المحجن.
التهجير: المبادرة إلى الأمر في أول وقته، والتهجير: السير وقت الهاجرة وهي شدة الحر.
والإفاضة: الدفع في كثرة ولا تكون إفاضة إلا مع كثرة، وهذه الإفاضة يريد بها: الإفاضة من شيء إلى مكة للطواف الواجب ويسمى هذا الطواف: طواف الإفاضة لذلك، ويسمى أيضًا: طواف الفرض لأنه الطواف الذي هو ركن من أركان الحج وما قبله وليس بفرض، وإنما سمي طواف الزيارة: لأن الحاج يجيء من منى إلى مكة يزور البيت ويطوف ويعود إلى منى يبيت بها.
ووقت هذا الطواف: من ليلة النحر وليس لآخره حد. وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: أول وقته من حين طلوع الفجر الثاني من يوم النحر؛ وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق؛ فإن أخّره إلى اليوم الثالث وجب عليه دم.
وأما قوله: "أمر أصحاب بالتهجير بالإفاضة" إن قلنا: إنه أراد بالتهجير: المبادرة إلى أول وقته فيكون في ليلة النحر وليس كذلك فعلوا، لأنهم نزلوا بمنى ورموا فحلقوا ونحروا ثم أفاضوا.
وإن قلنا: إنه أراد وقت الهاجرة، فإنما يكون ذلك وقت الظهر والإفاضة من منى يوم النحر إنما تكون ضاحي النهار يوم النهار، وذلك وقت الفراغ من الرمي والحلق والنحر.
فيبقى أن نقول: أنه أراد بالتهجير: المبادرة إلى أول وقت الفضيلة وهو وقت الضحى من يوم النحر.
وإذا رجعنا إلى الحكمة من الغرض: فإنما يأمرهم النبي ﷺ بالأفضل والأولى؛ لا سيما وهو أسهل عليهم وأهون؛ لأنهم يقدمون مشقة الليل لو

(١) في الأصل [الإضافة] وهو تصحيف والتصويب من الأم (٢/ ١٧٤).

3 / 490