Андалузский поэт и мировая премия
شاعر أندلسي وجائزة عالمية
Жанры
كان كل قطر من أقطار العالم في أواسط القرن التاسع عشر يستمع إلى دعوة من دعوات التغيير والتجديد، وكل دعوة من هذه الدعوات ترادف في مرماها الدعوة إلى مراجعة الماضي للانفصال عنه أو للعودة إليه، ولكنها على اختلاف تفهم أنها سائرة إلى مستقبل خير من الحاضر، وأنها لا ترضى عن بقاء الحاضر كما تراه.
واستمعت الأمة الإسبانية إلى هذه الدعوات، كما استمع إليها العالم الأوروبي من حولها، ولكنها لم تسر في حركة التجديد قدما بغير تردد - أو بقليل من التردد - كما سارت جاراتها من الأمم الأوروبية، وإنما كانت تسير إلى غدها، وتتلفت خطوة بعد خطوة إلى ماضيها لأن جذور الماضي في هذه الأمة أثبت في مكانها من جذوره في جاراتها، ولعلها ثبتت هذا الثبوت لأن هذه الأمة صنعت ماضيها قريبا، ولم تتطاول عليه العهود طبقة بعد طبقة حتى لحق بذمة الغيب المجهول.
كانت السلطة الدينية فيها أقوى وأوسع نطاقا من نظائرها في جميع بلاد القارة الأوروبية؛ لأنها من القوى القليلة التي احتشدت لمقاومة العقائد الغالبة التي تخالف المسيحية، ثم احتشدت لمقاومة المذاهب التي نشأت في المسيحية نفسها بعد عصر الإصلاح وعصر النهضة، ثم احتشدت لمقاومة العلوم الحديثة التي تصدى لنشرها أناس من غير رجال الدين.
وكانت السلطة السياسية تعتز باعتمادها على هذه السلطة الدينية، وتضيف إليها سلطان الدولة الإمبراطورية التي تبسط حكمها على ديارها وعلى ما وراء البحار من أقطارها، وتجمع بين يديها أعنة السيطرة المطلقة التي لا بد منها في أمة قلتية لاتينية جرمانية، تتنازع في داخلها ولا تتماسك بغير سلطان صارم يتغلب على عوامل التنازع بينها.
وكانت تقاليد المحكومين وعاداتهم أقوى من سلطان رجال الدين ورجال الدنيا سندا للماضي وإقرارا له وغيرة عليه، فلو أراد الحاكمون تغييرا إلى الغد منفصلا عن الأمس لحالت بينهم وبين ذلك إرادة المحكومين، ولا سيما المحكومين الذين تتجمع إرادتهم في الامتناع؛ فإنه يسير عليهم لا يكلفهم جهدا يعجزون عنه.
واتفق في أواسط القرن التاسع عشر أن الأمة الإسبانية منيت بحكم الأجنبي على أثر الثورة الفرنسية، فأصبحت دعوتها إلى الحرية شعورا وطنيا عارما تستطيع أن تذهب فيه إلى غاية مداه، ولكنها تحقق هذه الحرية، ثم تعود إلى استخدامها في تدبير أمورها، فلا تستغني عن رياضة الماضي على موافقتها، ولا ترى أن مقاومتها لسلطان التقاليد تسمح لها بتلك الحرية التي أعانتها على مقاومة السلطان الأجنبي، بل على مقاومة السلطان الوطني في حدود الدواوين والأنظمة الحكومية.
ولهذا حدث لبعض مفكريهم وقادة النهضة الأدبية بينهم أن يكون أحدهم على أشد ما يبلغه التطرف في الدعوة إلى الحرية، وهو مغترب عن بلاده منفيا أو متبرما بالحكم المستبد في وطنه، ثم يعود إلى الوطن ويأخذ في العمل، فينقلب من التطرف إلى المحافظة، ومن التغني بالأمل في المستقبل إلى الإشادة بالماضي وتجميله بصورة من صور الخيال وحلية من حلي الفخر والحماسة، وأشهر هؤلاء المتطرفين المنقلبين إلى المحافظة أنجيل سافدرا
Saavedra
المتوفى سنة 1865 بعد أن ارتقى إلى منصب الدوقية، وقضى سنواته الأخيرة يتغنى بمفاخر القرون الوسطى ومآثر حماة الكثلكة من ملوكها.
ومن الشعراء الذين ترددوا بين نزعات الحرية والتجديد وبين الحنين إلى مجد السلف أديب من الأدباء (الموسوعيين) في معارفه ومطالعاته، هو مانويل جوزيه كونتانا
Неизвестная страница