أسرار البلاغة - ت محمود شاكر

Абд аль-Кахир аль-Джурджани d. 471 AH
101

أسرار البلاغة - ت محمود شاكر

أسرار البلاغة - ت محمود شاكر

Издатель

مطبعة المدني بالقاهرة

Место издания

دار المدني بجدة

Жанры

وليس كذلك الأمر في الآية لأنك لو قلت: كالحِمار يَحْمِل أسفارًا، ولم تعتبر أن يكون جهل الحمار مقرونًا بحمله، وأن يكون متعدِّيًا إلى ما تَعدَّى إليه الحمل، لم يتحصل لك المغَزَى منه، وكذلك لو قلت: هُمْ كالحمار في أنه يجهل الأسفار، ولم تشرط أن يكون حمله الأسفارَ مقرونًا بجهله لها لكان كذلك، وكذلك لو ذكرت الحمل والجهل مطلقين، ولم تجعل لهما المفعول المخصوص الذي هو الأسفار، فقلتَ: هو كالحمار في أنه يحمل ويجهل، وقعتَ من التشبيه المقصود في الآية بأبعد البُعد، والنكتةُ أن التشبيه بالحمل للأسفار، إنما كان بشَرْط أن يقترن به الجهل، ولم يكن الوصف بالصَّفاء والتشبيه بالماء فيه بشرط أن يقترن به الكدر، ولذلك لو قلتَ: يصفو ولا يكدر لم تزد في صميم التشبيه وحقيقته شيئًا، وإنما استدمتَ الصِّفة كقولك: يصفو أبدًا وعلى كل حال.

1 / 103