كتب المحامي «فيدالتاس» في بطاقته: «إن كونسبسيون ذات السن الذهبية، وهي صديقة للسيد الرئيس وصاحبة محل دعارة مشهور، قد زارتني هذا الصباح في مكتبي لتخبرني أنها قد شاهدت سيدة فتية جميلة في سجن «كاسانويفا»، وهي تعتقد أنها مناسبة للعمل في محلها. وهي تعرض عشرة آلاف بيزو ثمنا لها. ولما كنت أعلم أن السجينة محتجزة بناء على أوامر منكم، فإني أكتب إليكم أسألكم ما إذا كان مناسبا لكم أن تقبلوا هذا المبلغ الصغير وتسلموا المرأة إلى عميلتي: إذا لم تكن في حاجة إلى شيء آخر، فسآوي إلى فراشي.» - كلا، لا شيء، طبت مساء. - طبت مساء. فلتسترح الأرواح في المطهر في سلام.
وفي حين ذهبت الخادمة تجر قدميها، كان المدعي العسكري العام يحسب المبلغ الذي سيحصل عليه من العملية المقترحة، رقما رقما، واحد، وإلى يمينه صفر، وصفر آخر، وصفر آخر، وصفر رابع، عشرة آلاف بيزو!
وعادت الخادمة العجوز: نسيت أن أخبرك أن الأب قد أرسل يخطرك أن القداس سيقام غدا مبكرا عن الموعد المعتاد. - آه صحيح، غدا السبت! أوقظيني حالما تبدأ الأجراس في القرع. ذلك أنني لم أنم في الليلة الماضية وربما لا أستيقظ في الميعاد. - حسنا جدا، سوف أوقظك.
وبعد أن قالت ذلك، خرجت ببطء وهي تجر قدميها. غير أنها سرعان ما عادت. كانت قد بدأت في خلع ملابسها بالفعل حين تذكرت. قالت لنفسها: لحسن الحظ أنني تذكرت. وجاهدت في لبس حذائها مرة أخرى. «آه لو كنت قد نسيت ...» وانتهت إلى قولها «حمدا لله أنني قد تذكرت»، مصحوبة بتنهيدة عميقة. وكان كل ذلك الذي جعلها تنهض مرة أخرى من فراشها هو عدم استطاعتها ترك وعاء قذر بحجرة المكتب دون أخذه وغسله.
ولم يشعر المدعي العسكري العام بدخول وخروج العجوز مرة أخرى؛ إذ كان غارقا في قراءة آخر أعماله الجليلة: قضية هروب الجنرال «إيوسبيو كاناليس». كان هناك أربعة متهمين رئيسيين: «فيدينا دي روداس» و«خينارو روداس»، و«لوسيو فاسكيز» و... وبلل لسانه بشفتيه؛ إذ كان لديه حساب يريد تصفيته مع الشخص الأخير: ميغيل ذو الوجه الملائكي. وجال في خاطره أن اختطاف ابنة الجنرال هو كالسحابة السوداء التي يطلقها «الجبار»
1
حين تهاجمه الحيوانات الأخرى - مجرد حيلة لخداع السلطات الساهرة على الأمور. لقد أثبتت رواية «فيدينا روداس» ذلك إثباتا جازما. كان المنزل خاليا حين وصلت إلى هناك تبحث عن الجنرال في السادسة صباحا. وكانت روايتها قد وقعت موقعا صادقا لديه منذ البداية، بيد أنه قد حمل عليها كيما يطمئن قلبه: ذلك أن ما قالته يدين ذا الوجه الملائكي إدانة قاطعة. كان المنزل خاليا بالفعل في الساعة السادسة، وبما أنه يظهر من المعلومات التي أعطتها الشرطة أن الجنرال وصل إلى منزله في منتصف الليل تماما، وبناء عليه يكون قد هرب في الساعة الثانية صباحا بينما كان ذو الوجه الملائكي يتظاهر بأنه يختطف ابنته.
كم ستكون صدمة السيد الرئيس حين يكتشف أن صفيه الحميم قد رتب أمر هروب أعدى أعدائه وأشرف على ذلك الهرب! ماذا يا ترى سيفعل حين يعرف أن صديق الكولونيل «باراليس سونرينتي» الصدوق مشترك في هروب أحد قتلته؟
وعمد إلى قراءة مواد القانون العسكري، وإعادة قراءتها، رغم أنه يحفظها عن ظهر قلب، فيما يختص بالشركاء في الجريمة. ولمعت عيناه الحربائيتين بالسرور إذ وجدتا في كل سطر من هذا المجلد القانوني العبارة المقتضبة التالية: «عقوبة الإعدام» أو مرادفها «عقوبة الموت». - «آه يا سيد ميغلين ميغيليتو، ها أنت الآن في قبضتي، وطوال الوقت الذي أريد! حين أهنتني ليلة أمس في القصر الجمهوري لم أكن أتصور أننا سوف نلتقي مرة أخرى سريعا هكذا! وأني أعدك بأن دائرة انتقامي سيكون لها آلاف الدورات!»
وبتلك الأفكار المضطرمة بالرغبة في الانتقام، وبقلبه وقد قد من الصلب البارد، صعد درجات القصر الجمهوري في الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم التالي. وكان يحمل معه عريضة الاتهام وإذنا بالقبض على ذي الوجه الملائكي.
Неизвестная страница