- هل سيأتي أم لا؟ - سوف يظهر في أي لحظة، سوف ترين. - إنه قد تأخر، ولكن لو أتى آخر الأمر، فلا يهم تأخيره، أليس كذلك؟ - إنه سوف يأتي بالتأكيد، إن ذلك مضمون ضمان أن الآن ليل. ولسوف أقطع أذني إن لم يحضر. لا تعذبي نفسك هكذا ... - وهل تعتقدين أنه سيحضر لي أخبارا عن والدي؟ لو وعدني بذلك. - بالطبع، وهذا يزيدك تأكيدا ... - أوه، إنني أدعو الله ألا تكون أخبارا سيئة! إنني لا أدري ما أنا فاعلة، أحس أنني سأجن ... أريد أن يأتي سريعا حتى أخرج من هذه الشكوك، وأرجو في نفس الوقت ألا يأتي إذا كان سيحضر لي أخبارا سيئة.
كانت «لامسكواتا»، صاحبة الحانة، تصغي من المطبخ الصغير الذي ابتدعته في ركن من الغرفة، إلى عبارات كميلة التي كانت ترقد على الفراش وتتكلم بصوت مرتعش. وكانت هناك شمعة موقدة مثبتة على الأرض أمام صورة العذراء. - بما أنك تمرين بهذه المرحلة الدقيقة فلا بد أن يأتي، وبأخبار لا بد أن تملأك سرورا، وسترين. ستقولين ومن أين لي أن أعلم؟ لأن هذا هو اختصاصي، ولا يوجد شيء يتعلق بالقلب والحب لا أعرفه. صحيح أن المرء يجب أن لا يحكم بالمظاهر، ولكن الرجال كلهم سواء ... كالنحل حول الرحيق ...
وقطع صوت المنفاخ كلمات صاحبة الحانة. وراقبتها كميلة شاردة البال وهي تنفخ في النار بالمنفاخ. - إن الحب كالمشروب المثلج يا عزيزتي، إذا شربته ساعة تحضيره شعرت به حلو المذاق وخير الشراب، يأتي من كل ناحية، ولا بد من شربه بسرعة وإلا تساقطت قطراته على كل جانب. ولكن، بعد ذلك، لا يبقى منه سوى قطعة ثلج لا لون لها ولا طعم.
وسمع صوت خطوات في الطريق. ودق قلب كميلة بعنف لدرجة اضطرت معها أن تضغط بيديها الاثنتين على صدرها. وعبر صوت الخطوات الباب وابتعد بسرعة. - ظننت أنه هو ... - لن يتغيب أكثر من ذلك ... - لا بد أنه تأخر لأنه ذهب إلى منزل عمي قبل حضوره. ومن المحتمل أن يحضر معه عمي «خوان». - بس! القطة! القطة تشرب كوب لبنك، اطرديها!
والتفتت كميلة نحو القطة، كانت قد خافت من صيحة صاحبة الحانة، وكانت تلعق شواربها المغمسة باللبن إلى جوار الكوب الذي نسيته كميلة فوق المقعد. - ما اسم القطة؟ - بنجي. - كان لدي قطة اسمها قطر الندى، كانت أنثى.
وسمع وقع أقدام مرة أخرى. ربما ...
أجل، كان ذا الوجه الملائكي.
وبينما كانت «لامسكواتا» ترفع القضيب الحديدي الذي يغلق الباب، حاولت كميلة أن تسوي شعرها إلى الخلف قليلا بيديها. كان قلبها يدق بعنف في صدرها، فعند نهاية هذا اليوم الأبدي، الذي بدا لها أحيانا بلا نهاية، كانت تشعر بالخدر، والضعف، والخور، والإنهاك، كالشخص المريض الذي يسمع همهمات من حوله استعدادا لإجراء عملية جراحية له.
قال ذو الوجه الملائكي من عند الباب وهو يزيح جانبا التعبير المتعب الذي كان على وجهه: أخبار طيبة يا آنستي، كل شيء على ما يرام!
كانت تنتظره إلى جوار الفراش، وهي تقف وإحدى يديها على رأس السرير، وعيناها مليئتان بالدموع وعليها تعبير بارد. وتناول المحبوب يدها. - أولا، أخبار والدك، هذا أهم شيء بالنسبة إليك.
Неизвестная страница