495

Охота за размышлениями

صيد الخاطر

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Место издания

دمشق

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
ولما أريد نقض هذا البدن الذي لا يصلح للبقاء، نحيت عنه النفس الشريفة، وبني بناءً يقبل الدوام١.
١٦٦٥- وبعد هذا، فقل للمعترض: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظ﴾ [الحج: ١٥] .
قل له: إن اعترض، لم يمنع ذلك جريان القدر، وإن سلم، جرى القدر؛ فلأن يجري وهو مأجور خير من أن يجري وهو مأزور.
١٦٦٦- وما أحسن سكوت وضاح اليمن٢ لما اختبأ في صندوق، فقال السلطان: أيها الصندوق! إن كان فيك ما نظن، فقد محونا أثرك، وإن لم يكن؛ فليس بدفن خشب من جناح؛ فلو أنه صاح، ما انتفع بشيء، ولربما أخرج فقتل أقبح قتلة.

١ في الآخرة.
٢ عبد الرحمن بن إسماعيل الخولاني، شاعر، رقيق الغزل، عجيب النسيب، جميل الطلعة، قدم مكة حاجًّا في خلافة الوليد بن عبد الملك، فرأى أم البنين زوجة الوليد، فتغزل بها، فقتله الوليد قيل: كان قد اختبأ في صندوق فدفن الوليد الصندوق، وكان ذلك سنة "٩٠هـ".
٣٧٢- فصل: من تلمح أحوال الدنيا علم أن مراد الحق اجتنابها
١٦٦٧- من تلمح أحوال الدنيا، علم أن مراد الحق سبحانه اجتنابها؛ فمن مال إلى مباحها ليلتذ؛ وجد مع كل فرحة ترحة١، وإلى جانب كل راحة تعبًا، وآخر كل لذة نغصًا يزيد عليها، وما رفع شيء من الدنيا؛ إلا ووضع.
أحب الرسول ﷺ عائشة ﵁، فجاء حديث الإفك، ومال إلى زينب، فجاء: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب: ٣٧] .
١٦٦٨- ثم يكفي أنه إذا حصل محبوبه، فعين العقل ترى فراقه، فيتنغص عنده وجوده، كما قال الشاعر:
أتم الحزن عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا
١٦٦٩- فيعلم العاقل أن مراد الحق بهذا التكدير التنفير عن الدنيا، فيبقى أخذ

١ الترح: الحزن.

1 / 497