279

Охота за размышлениями

صيد الخاطر

Издатель

دار القلم

Издание

الأولى

Место издания

دمشق

Регионы
Ирак
Империя и Эрас
Аббасиды
ألا ترى إلى أول المعترضين -وهو إبليس- كيف ناظر فقال: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ﴾ [الأعراف: ١٢]؟! وقول خليفته - وهو أبو العلاء المعري١:
...................................... ... رأى منك ما لا يشتهي فَتَزَنْدَقَا
ونسأل الله ﷿ توفيقًا للتسليم، وتسليمًا للحكيم، ﴿رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] . أترى نقدر على تعليل أفعاله فضلًا عن مطالعة ذاته؟!
وكيف نقيس أمره على أحوالنا؟! فإذا رأينا نبينا ﷺ يسأل في أمه٢ وعمه٣، فلا يقبل منه، ويتقلب جائعًا، والدنيا ملك يده، ويقتل أصحابه، والنصر بيد خالقه، أوليس هذا مما يحير؟! فما لنا والاعتراض على مالك قد ثبتت حكمته واستقر ملكه؟!

١ أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي "٣٦٣-٤٤٩هـ": شاعر فيلسوف موسوعي المعرفة، عجيب الحفظ، ولد ومات في المعرة في بلاد الشام.
٢ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن الله" رواه مسلم "٩٧٦".
٣ عن المسيب بن حزن: أن النبي ﷺ قال لما توفي عمه أبو طالب: "أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، ونزل قوله ﷿: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ [التوبة: ١١٣]، رواه البخاري "١٣٦٠، ومسلم ٢٤".
١٩٣- فصل: كل نفيس يكثر التعب في تحصيله
٨٩٣- تأملت عجبًا، وهو أن كل شيء نفيس خطير يطول طريقه، ويكثر التعب في تحصيله. فإن العلم لما كان أشرف الأشياء، لم يحصل إلا بالتعب والسهر والتكرار، وهجر اللذات والراحة، حتى قال بعض الفقهاء: بقيت سنين أشتهي الهريسة١ لا أقدر؛ لأن وقت بيعها وقت سماع الدرس!
ونحو هذا تحصيل المال، فإنه يحتاج إلى المخاطرات والأسفار والتعب الكثير. وكذلك نيل الشرف بالكرم والجود، فإنه يفتقر إلى جهاد النفس في بذل

١ قمح مهروس يسلق مع اللحم.

1 / 281