وَكَانَ سَبَب هَذِه الْغَزْوَة إِن أَبَا سُفْيَان حِين رَجَعَ بالعير من بدر إِلَى مَكَّة نذر أَلا يمس النِّسَاء والدهن حَتَّى يَغْزُو مُحَمَّدًا ﵊ فَخرج فِي مِائَتي رَاكب من قُرَيْش ليبر يَمِينه حَتَّى أَتَوا العريض نَاحيَة من الْمَدِينَة على ثَلَاثَة أَمْيَال فحرقوا نخلا وَقتلُوا رجلا من الْأَنْصَار فَرَأى أَبُو سُفْيَان أَن قد انْحَلَّت يَمِينه فَانْصَرف بقَوْمه رَاجِعين وَخرج ﵊ فِي طَلَبهمْ فِي مِائَتَيْنِ من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَجعل أَبُو سُفْيَان وَأَصْحَابه يلقون جرب السويق وَهِي عَامَّة أَزْوَادهم يتخففون للهرب فيأخذها الْمُسلمُونَ فَلم يلحقهم ﵊ فَرجع إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَت غيبته خَمْسَة أَيَّام وَفِي ذِي الْحجَّة صلى رَسُول الله
الْعِيد وَأمر بالأضحية وَفِيه مَاتَ عُثْمَان بن مَظْعُون وفى هَذِه السّنة تزوج عَليّ بفاطمة ﵄
(حوادث السّنة الثَّالِثَة)
فِيهَا غَزْوَة غَطَفان وَهِي غَزْوَة ذِي أَمر بِفَتْح الْهمزَة وَالْمِيم وسماها الْحَاكِم غَزْوَة أَنْمَار وَهِي بِنَاحِيَة نجد وَكَانَت لثنتي عشرَة مَضَت من ربيع الأول على رَأس خَمْسَة وَعشْرين شهرا من الْهِجْرَة وسببها أَن جمعا من ثَعْلَبَة ومحارب تجمعُوا يُرِيدُونَ الإغارة جمعهم دعثور ابْن الْحَارِث الْمحَاربي وَسَماهُ الْخَطِيب غورث وَغَيره غورك وَكَانَ شجاعا فندب
الْمُسلمين وَخرج فِي أَرْبَعمِائَة وَخمسين فَارِسًا واستخلف على الْمَدِينَة