Самт Нуджум
سمط النجوم العوالي في أنباء الأوائل والتوالي
Редактор
عادل أحمد عبد الموجود- علي محمد معوض
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الأولى
Год публикации
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
Место издания
بيروت
فَرَأى مَا ارْتَكَبهُ واعتداه ثمَّ انْتَقَلت الْخلَافَة فِي أبي يزِيد فتقلد أَمركُم لهوى كَانَ أَبوهُ هويه فِيهِ وَلَقَد كَانَ أبي يزِيد بِسوء فعله وإسرافه على نَفسه غَيْرَ خليق بالخلافة على أمة مُحَمَّد
فَركب هَوَاهُ وَاسْتحْسن خطاه وأقدم على مَا قدم من جرأته على الله تَعَالَى وبغيه على من اسْتحلَّ حرمته من أَوْلَاد رَسُول الله
فقلتْ مدَّته وَانْقطع أَثَره وضاجع عمله وَصَارَ حَلِيف حفرته رهين خطيئته وَبقيت أوزاره وتبعاته فَهَل عُوقِبَ بإساءته وجوزى بِعَمَلِهِ وَذَلِكَ ظَنِّي ثمَّ اختنقته الْعبْرَة فَبكى طويِلاَ وَعلا نحيبه وَحمد الله ثمَّ قَالَ وصرت أَنا ثَالِث الْقَوْم والساخطُ عليَ أَكثر من الراضي وَمَا كنت لأتحمل آثامكم وَلَا يراني الله جلت قدرته مُتَقَلِّدًا أوزاركم وألقاه بتبعاتكم فشأنكم وأمركم فَخُذُوهُ وَمن رَضِيتُمْ بِهِ عَلَيْكُم فولوه فَلَقَد خلعت بيعتي من أَعْنَاقكُم وَالسَّلَام فَقَالَ لَهُ مَرْوَان بن الحكم وَكَانَ تَحت الْمِنْبَر أسنة عمْرَة يَا أَبَا ليلى فَقَالَ اغدُ عني أعن ديني تخدعوني فوَاللَّه مَا ذقت حلاوة خلافتكم فأتجرع مرارتها ائْتِنِي بِرِجَال مثل رجال عمر على أَنه كَانَ حِين جعلهَا شُورَى وصرفها عَمَّن لَا يشك فِي عَدَالَته ظلومًا وَالله لَئِن كَانَت الْخلَافَة مغنمًَا لقد نَالَ أبي مَعهَا مغرمًا ومأثمًَا وَلَئِن كَانَت شرا فحسبه مِنْهَا مَا أَصَابَهُ ثمَّ نزل فَدخل عَلَيْهِ أَقَاربه وَأمه فوجدوه يبكي فَقَالَت لَهُ أمه ليتك كنت حَيْضَة وَلم أسمع بخبرك فَقَالَ وددت وَالله ذَلِك ثمَّ قَالَ ويلي إِن لم يرحمني رَبِّي ثمَّ إِن بني أُميَّة قَالُوا لمؤدبه القصوص أَنْت عَلمته هَذَا ولقنته إِيَّاه وصددته عَن الْخلَافَة وزينت لَهُ حب عَليّ وَأَوْلَاده رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَحَمَلته على مَا وَسَمَنَا بِهِ من الظُّلم وَحسنت لَهُ الْبدع حَتَّى نطق بِمَا نطق وَقَالَ مَا قَالَ فَقَالَ وَالله مَا فعلته وَلكنه مجبول ومطبوع على حب عَليّ وَأَوْلَاده ﵃ فَلم يقبلُوا مِنْهُ ذَلِك وأخذوه ودفنوه حَيا حَتَّى مَاتَ ﵀ وَتُوفِّي معاويةَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بعد خلعه نَفسه بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ الْمُسَمّى مُعَاوِيَة الْأَصْغَر وَقيل بعد الْخلْع بتسعين لَيْلَة وَكَانَ عمره ثلاثًَا
3 / 213