فأطرق عماد الدين وأخذ يفكر فيما سمعه، وما لبث أن صدق ما قاله راشد الدين بعد ما شاهده بنفسه. فاعتقد موت الرجلين في سنة واحدة، ورأى أن من مصلحة صلاح الدين أن يطول عمر راشد الدين. فتحولت همته إلى المحافظة على حياة هذا الرجل لا قتله. وعد مهمته قد انقضت وأصبح يميل إلى الخروج من ذلك الحصن والإسراع إلى صلاح الدين لينقل إليه تلك البشرى ويرى حبيبته سيدة الملك. واعترضت أفكاره رائحة الطيب ومناظر تلك الجنة، لكن الحقيقة تغلبت على الوهم واشتد ميله إلى الخروج، ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يرسله راشد الدين في مهمة لقتل أحد الملوك أو الأمراء، فالتفت إلى صديقه عبد الرحيم والامتنان باد في وجهه وقال: «لا أنسى صداقتك يا عبد الرحيم، إني أشعر بصدق مودتك شعورا يكاد يلمس باليد. ولذلك كانت ثقتي بك عظيمة، فلا ينبغي لي أن أخفي عليك شيئا، فهل تأذن لي في أن أستخدم تلك الثقة؟»
قال: «قل ما بدا لك، فأنت في موضع ثقتك.»
قال: «لا حاجة بي إلى بيان الأسباب التي تلجئني إلى سرعة الخروج من هذا الحصن، فأنت تعلم علاقتي بمصر، فأتقدم إليك أن تساعدني في ذلك.»
قال: «خروجك لا يتم إلا إذا دبروا لك مهمة تذهب في إنفاذها لقتل كبير من الكبراء.»
قال: «فليكن ذلك، وأنا فاعل ما يأمرون به.»
قال: «أمهلني يوما أو يومين لأغتنم فرصة تساعدني.»
قال: «إني في انتظار وعدك بارك الله فيك.»
قال: «واسمح لي بالذهاب الآن، فإن علي واجبات تتعلق برتبتي الجديدة لا بد من إنجازها وسأعود إليك بما أوفق إليه.»
قال: «أشكرك يا أخي.»
ونهض عبد الرحيم وانصرف. •••
Неизвестная страница