دوت في الفضاء طلقات الرصاص مرة أخرى، فأثارت انفعال «إيزولو» الذي أضاف: سأذهب وأقول للرجل أن يقدم علاجا للمريض، وإذا لم يكن لديه ذلك العلاج فعليه أن يوفر البارود لاستخدامه في جنازته.
قال «أكيوبو»: ربما يعتقد أن البارود رخيص مثل رماد الخشب، لكن ما هو أكثر أهمية من ذلك هو ألا تقول شيئا إذا ذهبت إلى هناك؛ فقد يظنون أنك تبغي شرا بقريبهم، وقد يتساءلون بعد عودتك عن قيمة البارود بالنسبة لحياة رجل؟
لم يكن «إيزولو» في حاجة لرؤية المريض مرتين حتى يعرف أنه لن يتجاوز الاثني عشر يوما التي تهبه إياها الأرواح في صراعه مع المرض .. كان الرجل راقدا فوق سرير البامبو وقد لفوا جسده بقطعة من القماش المدهون بالمرهم، وأشعلوا قرمة من الخشب بجانب السرير، فامتلأ الهواء بالدخان، وكان صوته وهو يلتقط أنفاسه كصوت الخشب السميك لحظة انغلاقه.
قدم «إيزولو» التحية بعينيه فور دخوله الحجرة، لكن المريض لم يستطع التعرف على «إيزولو»، الذي سارع بالنظر إلى جانب السرير، وأطال النظر إليه في هدوء، ثم تقدم وشارك الأقرباء الجلوس.
كانوا يتحدثون بأصوات خفيضة جدا تشبه الهمس حين تساءل «إيزولو» قائلا: ماذا فعل الرجل كي يحدث له ذلك؟
أجاب أحد الرجال: نحن جميعا نسأل أنفسنا نفس السؤال، ولم نتوقع أبدا ما حدث. لقد استيقظنا ذات صباح فرأينا عظام الساق مشوهة.
كان الطبيب المعالج بالأعشاب جالسا بالقرب من الجماعة، ولم يقل شيئا .. تفحص «إيزولو» الحجرة بعينيه، وعرف كيف أن الرجل قام بتحصينها لمنع دخول الأرواح، كانت تتدلى من السقف ثلاث قرعات طويلة مغلفة بأوراق الموز الجافة، وقرعة رابعة منتفخة تستخدم عادة لحمل النبيذ معلقة فوق الرجل المريض مباشرة، وحول عنق القرعة حبل من الأصداف وعنقود من ريش الببغاء بداخلها، بدا وكأن شيئا يغلي حول أقدامهم كان يجبرهم على الدوران حول فم القرعة، وكان اثنان من رءوس فرخ الدجاج يتدليان إلى أسفل كقربان.
كان المريض هادئا إلا من أنفاسه المتقطعة، وفجأة راح يصدر صوتا كالزئير، ثم توقفوا جميعا عن الكلام.
كان الطبيب قد رسم بالطباشير الأبيض حول إحدى عيني المريض وأحد الجلود الكبيرة كانت تغطي الحجاب في خصره الأيسر، نهض الطبيب وسارع بالخروج، وكانت قاعدة البندقية عند العتبة على الأرض وماسورة البندقية تشير إلى الكوخ، فالتقطها، واتجه إلى الخلف، ثم قام بإطلاق النيران .. فزع الدجاج كما يفزع حين رؤيته حيوانا متوحشا.
كان المريض يتحدث بأشياء لا معنى لها حين عاد الطبيب إلى الكوخ وقال: أحضر لي الأوفو الخاص به.
Неизвестная страница