270

Часы среди книг

ساعات بين الكتب

Жанры

سبحان الله! فعلى هذا يجب أن تكون روايات شكسبير مفهومة لاذة لمن لا يحسن الإنجليزية، ولا يعرف التواريخ، ولا أسرار الخلائق، والمعاني التي تدور عليها تلك الروايات! فإذا أعياه أن يظفر منها باللذة التي توهمها، فليس الذنب ذنب الجهل بالإنجليزية، ولا هو ذنب الجهل بالتواريخ والخلائق والمعاني، ولا هو ذنب القارئ على وجه من الوجوه، كلا ولكنه ذنب شكسبير المسكين؛ لأنه لم يستطع أن يلذ القارئ الذي يبلغ به الغباء أن يفرض في نفسه غاية الكمال.

إن الغرض من القراءة هو اللذة!

ليكن!

وإن الغرض من الغذاء هو اللذة! ليكن أيضا.

ولكن ما بال من لا أسنان له ولا قوة على الهضم يعيب الطعام الذي لا عيب فيه، ولا يزال أصحاب الأسنان والمعدات يلتذونه أحست التذاذ؟ فهاتوا الإسنان وهاتوا المعدات قبل العيب على الطعام، وإلا فليس في العالم كله طعام واحد لذيذ.

تلك مصيبة! والمصيبة الأخرى هو «البداجوجيا» قاتلها الله بما أدخلت في العقول من وهم ليس أضر منه بالعقول، أدخلت في العقول أن التفهيم صنعة المدرس التي يجب أن يتكفل بها وحده، وما على التلميذ إلا أن يصغي قليلا، فإذا الفهم حاصل له بطبيعة الحال كأنه نتيجة محتومة لدخول الصوت في الآذان.

نعم إن البداجوجيا تحذر المدرس من الإفراط في التشويق والترغيب لئلا يتعود التلميذ أن يدع الجهد في فهم ما لا يشوقه ولا يرغب فيه، ولكن الواقع أن البداجوجيا على الرغم من هذا التحذير هي التي خلقت هذا الوهم، وألهجت المعلمين والمتعلمين ببدعة التشويق والترغيب حتى فشا الغرور في بعض الناشئة، ووقر في أخلادهم أن كل ما لا يفهمونه بغير مشقة فهو غير مفهوم، ومن هنا لا نستبعد أن يحور زمام الفكر غدا إلى أيدي الأزهريين والذين نشئوا على الطرائق الأزهرية؛ لأنهم درجوا على أن العلم صعوبة ومشقة وليس بالمائدة الشهية المهيأة للتناول السهل اليسير؛ فندر أن ترى أزهريا يستعصي عليه فهم معنى من المعاني إلا عالجه وثابر على فض مغلقه وحل عقدته، وندر أن ترى طالبا من الذين أفسدتهم البداجوجيا يستعصي عليه فهم شيء إلا ترك البحث فيه واتهم المدرس أو اتهم الكتاب.

إن شر ما ابتليت به الثقافة أن يقال إنها لذة ليس إلا، وأن ينسى مع هذا أن اللذة لا تكون إلا باستعداد، وأن الاستعداد لا يتم بغير الصبر والمراس، وصدق أبو تمام حيث قال:

بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها

تنال إلا على جسر من التعب

Неизвестная страница