Sabīl al-Rashād (Vol. 2)
سبيل الرشاد
Издание
الثانية
Год публикации
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ مـ
٢٢٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنصَارِيِّ، قَالَ:
«كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا، وَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْمَاءَ، وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ، فَمَالَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَاحِلَتُهُ، فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَدَعَمْتُهُ فَادَّعَمَ، ثُمَّ مَالَ، فَدَعَمْتُهُ فَادَّعَمَ، ثُمَّ مَالَ حَتَّى كَادَ أَنْ يَنْجَفِلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَدَعَمْتُهُ فَانْتَبَهَ، فَقَالَ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ، قَالَ: مُذْ كَمْ كَانَ مَسِيرُكَ؟ قُلْتُ: مُنْذُ اللَّيْلَةِ، قَالَ: حَفِظَكَ اللهُ كَمَا حَفِظْتَ رَسُولَهُ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ عَرَّسْنَا، فَمَالَ إِلَى شَجَرَةٍ فَنَزَلَ، فَقَالَ: انْظُرْ هَلْ تَرَى أَحَدًا، قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ، هَذَانِ رَاكِبَانِ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةً، فَقَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا، فَنِمْنَا فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَانْتَبَهْنَا، فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَسَارَ وَسِرْنَا هُنَيَّةً، ثُمَّ نَزَلَ، فَقَالَ: أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، مَعِي مِيضَأَةٌ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، قَالَ: ائْتِ بِهَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: مَسُّوا مِنْهَا، مَسُّوا مِنْهَا، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ وَبَقِيَتْ جُرْعَةٌ، فَقَالَ: ازْدَهِرْ بِهَا يَا أَبَا قَتَادَةَ، فَإِنَّهُ سَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ، وَصَلَّوُا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ، ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبْنَا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا تَقُولُونَ؟ إِنْ كَانَ أَمْرَ دُنْيَاكُمْ فَشَأْنَكُمْ، وَإِنْ كَانَ أَمْرَ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا، فَقَالَ: لَا تَفْرِيطَ فِي النَّوْمِ، إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَصَلُّوهَا، ثُمَّ قَالَ: ظُنُّوا بِالْقَوْمِ، قَالُوا: إِنَّكَ قُلْتَ بِالأَمْسِ: إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا، فَالنَّاسُ بِالْمَاءِ، فَقَالَ: أَصْبَحَ النَّاسُ وَقَدْ فَقَدُوا نَبِيَّهُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِالْمَاءِ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَقَالَا: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ لِيَسْبِقَكُمْ إِلَى الْمَاءِ وَيُخَلِّفَكُمْ، وَإِنْ يُطِعِ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا، قَالَهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا اشْتَدَّتِ الظَّهِيرَةُ، رُفِعَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا عَطَشًا، تَقَطَّعَتِ الأَعْنَاقُ، فَقَالَ: لَا هُلْكَ عَلَيْكُمْ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا قَتَادَةَ، ائْتِ بِالْمِيضَأَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ: احْلُلْ لِي غُمَرِي، يَعْنِي قَدَحَهُ، فَحَلَلْتُهُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَجَعَلَ يَصُبُّ فِيهِ وَيَسْقِي النَّاسَ، فَازْدَحَمَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَحْسِنُوا الْمَلْأَ، فَكُلُّكُمْ سَيَصْدُرُ عَنْ رِيٍّ، فَشَرِبَ الْقَوْمُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ غَيْرِي وَغَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَصَبَّ لِي، فَقَالَ: اشْرَبْ يَا أَبَا قَتَادَةَ، قَالَ: قُلْتُ: اشْرَبْ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنَّ سَاقِيَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ، فَشَرِبْتُ، وَشَرِبَ بَعْدِي، وَبَقِيَ فِي الْمِيضَأَةِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهَا، وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ مِئَةٍ» (^١).
(^١) أخرجه أحمد، ومسلم، وابن ماجة، وأبو داود، والتِّرمِذي، والنَّسَائي، وابن خزيمة. واللفظ لأحمد (٢٢٩٨٢) قال: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، به.
1 / 280