Душа великого Махатмы Ганди
روح عظيم المهاتما غاندي
Жанры
وقد أشرنا في فصل آخر إلى تعليقات لغاندي على ديانته وعلى الديانات عامة، ونشير هنا إلى العقائد التي يستغرب من مثل غاندي - في استنارته وجرأته على إنكار ما لا يسوغ في ذهنه - أن يدين بها من هذه النحل البرهمية، وفي مقدمتها عبادة البقرة أو حمايتها كما يؤثر هو أن يسميها في تعبيره عن هذه العقيدة، فإن شعائر دينه تنقسم عنده إلى نوعين: أحدهما يقبله عقله كتناسخ الأرواح ورجعة الإنسان إلى الحياة الدنيا عدة مرات، والآخر يفسره على وجه خاص ليقبله كما يقبل العقائد السائغة في تفكيره، ومن ذلك عبادة البقرة التي لا يجوز عنده أن تعبد على التأليه والتقديس؛ وإنما تعبد لأن عبادتها أو حمايتها رمز للصلة بين الأحياء الناطقة والأحياء العجماء، أو رمز لشمول الحياة في العالم لكل كائن تدب فيه حياة، وعنده أن حماية البقرة أصل جوهري من أصول الديانة البرهمية على هذا الاعتبار، وأنها أعجب ظاهرة في تطور الإنسان، إذ كانت البقرة على الاعتبار المتقدم رمز ما دون الحياة الإنسانية من ضروب الحياة التي تناولها التطور والارتقاء، وهي أصلح تلك الأحياء لإبراز هذا الرمز الشامل في أطيب مظاهره، فليست هي بحيوان مفترس، وليست هي بحيوان مؤذ، وليست هي بالحيوان البعيد من معيشة الإنسان منذ أقدم عهوده، وقد كتب عنها يقول: «إن أمنا البقرة أبر في كثير من الأمور من الأم التي تلدنا، فإن الأم التي تلدنا تعطينا اللبن نحو سنتين وتنتظر منا أن نخدمها طويلا متى بلغنا أشدنا، أما أمنا البقرة فلا تنتظر منا شيئا غير الحب والعشب.»
وقد كان يذكر أحيانا كلمة السيد المسيح: «أحبب جارك كنفسك» ثم يضيف إليها: «وكل كائن حي للإنسان جار.»
ولا يفوتنا أن نستعيد دائما في هذا الصدد كلمته التي يقولها عن هوى كل إنسان لديانته وإن لم تسلم من عيب، فقد كان يقول: «إن المرء يحب ديانته كما يحب امرأته، وهو يحب امرأته وإن لم تكن أجمل أنثى في نظره؛ لأنها هي امرأته؛ لا لأنها أفضل النساء.»
وما نحسب أن غاندي كانت تفوته الفطنة لغرائب ديانته، ولكنه كان يأخذها على العلات؛ لأن الإيمان مع التجوز في بعض رموزه خير عنده من ترك الإيمان.
صلاته
عقيدة غاندي هي أهم شيء في بنيان شخصيته.
وصلاة غاندي هي أهم شيء في بنيان عقيدته.
فنحن لهذا نقترب من فهمه كلما اقتربنا من فهم صلاته؛ لأن الصلاة عنده لا تنبعث عن طلب أو استغاثة أو ابتهال، ولكنها تنبعث إلى حس فوق الحس، وفوق التفكير، وفوق الطلب والابتهال.
وهي عنده - كما هي عند الجينيين عامة - أعلى مراتب الوعي الذي يتاح للكائن الموجود.
فالروح الإلهي في اعتقادهم سار في جميع هذه الموجودات، مبثوث في جميع الأجسام والأجساد، ولا يزال الإنسان محصورا في أوهاق الجسد أو في أوهاق المادة على العموم، ما دام معتمدا على الحواس، أو على العواطف أو على التفكير في إدراك ما حوله، ولكنه يرتقي إلى مرتبة من الوعي أعلى من مراتب التفكير، عندما يدرك الروح خالصا منزها من هذه الأوهاق.
Неизвестная страница