677

Рияд ан-Надира

الرياض النضرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الثانية

الفصل الثامن: في ذكر نبذ من فضائله
قال ابن قتيبة وأبو عمر وغيرهما: شهد طلحة أحدا وما بعدها. وقال الزبير بن بكار وغيره: أبلى طلحة يوم أحد بلاء حسنا، وثبت مع رسول الله ﷺ ووقاه بيده فشلت، وشهد الحديبية والمشاهد١ كلها، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى٢ وأخبر أن رسول الله ﷺ توفي وهو عنهم راضٍ، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر.
ذكر إثبات سهمه من غنيمة بدر وأجره، ولم يحضر:
عن ابن شهاب قال: لم يشهد طلحة بدرا، وقدم من الشام بعد مرجع رسول الله ﷺ من بدر، فكلم رسول الله ﷺ في سهمه٣، فقال رسول الله ﷺ: "لك سهمك" قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: "وأجرك" فلذلك كان معدودا في البدريين. أخرجه ابن إسحاق وابن الضحاك، وحكاه أبو عمر عن موسى بن عقبة قال الزبير بن بكار: كان طلحة بن عبيد الله بالشام في تجارة حين كانت وقعة بدر وكان من المهاجرين الأولين، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه، فلما قدم قال: وأجري يا رسول الله؟ قال: "وأجرك" أخرجه أبو عمر.
وقال الوقدي: بعث رسول الله ﷺ قبل أن يخرج من المدينة إلى بدر طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى طريق الشام يتجسسان٤ الأخبار، ثم رجعا إلى المدينة فقدماها يوم وقعة بدر.

١ مشاهد القتال في سبيل الله تعالى.
٢ لاختيار الخليفة بعده، وكان من الستة الذين جعل عمر فيهم الشورى عثمان بن عفان ﵁ الذي اختير خليفة كما هو مشهور، وكان ابن عمر مع أهل الشورى في الرأي فقط، ولم يرض عمر ﵁ له أن يكون خليفة لتبعات الخلافة الثقيلة، فما أرحم عمر بابنه، وهكذا يكون الآباء الرحماء حقا.
٣ السهم: النصيب.
٤ وتجسسهما الأخبار عون على كسب المعركة، فهو ضرب من الجهاد، فلا عجب أن عُدَّا في البدريين.

4 / 256