Рияд ан-Надира
الرياض النضرة
Издатель
دار الكتب العلمية
Издание
الثانية
ذكرًا كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ ١ وقيل: أراد الحسن والحسين. قال الهروي في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ﴾ قال: إنما سمي ذا القرنين؛ لأنه دعا قومه إلى عبادة الله ﷿ فضربوه على قرنه الأيمن فمات، ثم أحياه الله ﷿ فضربوه على قرنه الأيسر فمات فأحياه الله تعالى، قال: ومن ذلك قول علي حين ذكر قصة ذي القرنين قال: وفيكم مثله، فنرى أنه إنما عنى نفسه؛ لأنه ضرب على رأسه ضربتين إحداهما يوم الخندق والأخرى ضربة ابن ملجم، فيجوز أن تكون الإشارة إلى ذلك بقوله: "وإنك ذو قرنيها" أي: قرني هذه الأمة كما كان ذو القرنين في تلك الأمة.
وعن علي قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ في بعض طرق المدينة، فمررنا على حديقة فقلت: يا رسول الله، ما أحسن هذه الحديقة! قال: "لك في الجنة أحسن منها" ثم أتينا على حديقة أخرى فقلت: يا رسول الله ما أحسنها! قال: "لك في الجنة أحسن منها" حتى أتينا على سبع حدائق، أقول: يا رسول الله، ما أحسنها! فيقول: "لك في الجنة أحسن منها" أخرجه أحمد في المناقب. وفي رواية: فلما خلا الطريق اعتنقني وأجهش باكيا فقلت: يا رسول الله ما يبكيك؟ فقال: "ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها لك إلا من بعدي" فقلت: في سلامة من ديني؟ فقال: "في سلامة من دينك".
"شرح" الجهش: أن يفزع الإنسان إلى غيره وهو مع ذلك يريد البكاء كالصبي يفزع إلى أمه وقد تهيج للبكاء، وقد تقدم ذكر ذلك، والضغن والضغينة: الحقد وقد ضغن عليه بالكسر ضغنا، والشيعة: الأتباع، ومنه قولهم: حياكم الله وأشاعكم السلام، أي: جعله صاحبا لكم وتابعا.
١ سورة ص الآية ٣٢.
3 / 184