208

Рияд ан-Надира

الرياض النضرة

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الثانية

فلما قبض رسول الله ﷺ نظرت فإذا الصلاة علم الإسلام وقوام الدين، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله ﷺ لديننا، فبايعنا أبا بكر. خرجه أبو عمر وخرج معنى الثلاثة ابن السمان في الموافقة وابن خيرون في حديث طويل تقدم في باب الثلاثة عن الحسن البصري.
وهذا مما يؤيد ما ذكرناه من الاستدلال بتقديمه إمامًا في الصلاة على الإشارة إلى الخلافة، وإن رضاهم به خليفة إنما كان لكونه ﷺ رضيه لإمامة الصلاة.
وقد تقدم في الخصائص في ذكر أفضليته قوله ﵁: إن أترككم فإن يرد الله بكم خيرًا يجمعكم على خيركم، كما جمعنا بعد رسول الله ﷺ على خيرنا، وقد تقدم أيضًا دعاؤه أبا بكر: يا خليفة رسول الله في مواضع شتى.
وعن سويد قال: دخل أبو سفيان على علي والعباس فقال لهما: ما بال هذا الأمر في أذل قبيلة من قريش وأقلها؟ والله إن شئت لأملأنها عليه خيلًا ورجلًا ولأورثنها عليه من أقطارها أي: لأصرمنها فقال علي: ما أريد أن تملأها عليه خيلًا ورجلًا، ولولا أنا رأيناه أهلًا ما خليناه وإياها يا أبا سفيان، المؤمنون قوم نصحة بعضهم لبعض متوادون وإن بعدت ديارهم، والمنافقون غششة بعضهم لبعض وإن قربت ديارهم، خرجه ابن السمان في الموافقة بهذا السياق، وهو عند غيره إلى قوله: أملأها عليه خيلًا ورجلًا.
ذكر ما روي عن أبي عبيدة بن الجراح في هذا الباب:
عن أبي البختري قال: قال عمر لأبي عبيدة بن الجراح: أبسط يدك حتى أبايعك، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنت أمين هذه الأمة" فقال أبو عبيدة: ما كنت لأتقدم بين يدي رجل أمره رسول الله ﷺ أن يؤمنا فأمنا حتى مات. خرجه أحمد وخرجه صاحب الصفوة.

1 / 219