601

دار أم السلطان والله اعلم عند العصر وبعد الظهر بسويعة وماؤه طيب من أحسن المياه فلا يكاد يوجد مثله في الدرب إذ هو محل طيب والأعراب كثيرة المكر فيه والخديعة قل أن يسلم الركب منهم ثم ظعنا منه في آخر الليل على خير وعافية إلى أن نزلنا بندر المويلح وأظنه قرب العصر وبتنا فيه ليلتين ووجدنا فيه ملاقية من مصر أتى بها بعض ملوك مصر ومعه عسكر عظيم فيه طعام كثير وبشماط كذلك ودقيق كذلك وقول أكثر الجميع وقد رخص يوم دخولنا البندر كثيرا وبعد ذلك قد ارتفع غلاؤه فكأنه لم تكن ملاقية من مصر فاشترينا منه ما نحتاج إليه من دقيق وفول وبشماط ثم إن أكثر الشيالين هربوا على الحجاج فمنهم من فر بإبله ومنهم من تركها لغلاء العلف وقلة دراهم الكراء فهرب سيال سيدي أحمد الطيب بإبله فكان ما كان من قدر الله تعالى من احتياجنا إلى الكراء فأن أريد الكراء لحمل النساء وهو يريد الكراء له ولأصحابه فأتانا بعض الأعراب من البركة قد قدم مع تلك الملاقية فاكترينا منهم جميعا غير أننا خفنا منهم الخديعة والهروب كما كان ممن قبلهم فقال رئيسهم عهد الله لا أخذنا منكم درهما إلا بعد البلوغ إلى مصر فرأينا الفضل من الله تعالى والمنة فاكترتي منهم جملين بأربعة عشر محبوبا فأحدهما ركب عليه امرأتنا في المهيأ والآخر ركب عليه ولدي مع زوجته في المهيأ أيضا وأحسنوا إلينا أحسن الله إليهم وجعل البركة لديهم فلم يقع منهم نفور ولا مشاجرة إلى أن وصلنا مصر فوفوا بالعهد أكرمهم بمنه وكرمه.

ثم ان سيدي محمد المسعود هرب شياله أيضا بإبله فبقي كذلك مطروحا في الأرض فظعنا آخر الليل على العادة المألوفة وتركنا المصري وراءنا فلما أخذ الناس في السفر سمعنا مناديا ينادي بان شيخ الركب لم يجد ما يحمل عليه فلم يلتفت إليه الركب بل ذهب جميعه وتخلف سيدي أحمد بن حمود وسيدي أحمد الطيب والعبد الزابر لهذه الرحلة مع أصحاب الجميع فرجعنا إلى منزل الركب فحططنا الرحال عند خيمة الشيخ فصلينا الصبح وانتظرنا من يكري له بعد سويعات كذلك إلى طلوع الشمس

Страница 181