597

لكن فتنة كانت الفتنة لمن أجتمع معكن فقالوا اللهم أهلكه وهذا كله ليس من السنة فأوصاف من هذا شأنه لا تعد ولا تحصى ولا تضبط ولا تستقصى فيجب أن نثني القلم إلى ما كنا بصدده وهو انه لم أصبح الله بخير الصباح رفع سيدي أحمد الطيب وسيدي أحمد بن حمود وأصحاب الجميع بل ظعن الجميع ممن كان في وطننا وأخذ في السفر والركب الفزاني لم يتحرك من موضعه يريد أن يضحي النهار ليقضي كل واحد حاجته من سوق الينبع فلم يذهبوا مع ركبنا الجزائري [ولا بقينا مع الفزاني ولا مع المصري بل انفردنا وحدنا فظعنا عند طلوع الشمس وانفصلنا وتخلف إخواننا في الله سيدي محمد الشريف وأصحابه مع الفزاني لأنه لا يليق به الجزائري] (1) لما فيهم من الغلظة وسوء الأدب فلما غبنا عن الأركاب استقللنا أنفسنا ثم اجتمعنا وتقوى (2) بعضنا ببعض فسرنا كذلك في يوم حر لاقرو أن رأينا العرب انضم بعضنا إلى بعض فلم يستطيعوا الكرة علينا أبدا إلى أن وصلنا الخضيرة بأمن وعافية وسلامة فوجدنا الجزئري نازلا فيها فتعجبوا منا إذ بلغنا إليه قرب المغرب فظعنا منه بكرة وهذا الموضع لا ماء فيه أصلا فسرنا مع الركب إلى أن وصلنا إلى النبط بعد الزوال في يوم شديد الحر كادت النفوس أن تذهب من شدة العطش بل مات بعض الناس به ولما قربنا منزل النبط تحركت علينا ريح شديدة الحر مع حرارة الشمس بحيث من ذهب إلى رحله كاد أن يموت وأما من تخلف فلا تسأل عنه.

نعم تخلفنا في جماعة من الفضلاء في آخر الركب فأصابنا عطش شديد ونحن كذلك إلى أن أشرفنا على النبط فزاد بنا شدة الحر وقوة العطش وإذا بواحد من العرب لقينا بقربة من الماء فاسقى جميعنا ظنا منا أن هذا الشخص لم ير منا إلا الفلوس فشربنا الماء أحلى من العسل وأبرد من الثلج فلا نعلم انه من ماء المطر أو من العيون التي في

Страница 177