Рихла
امرأة بعض المدرسين بها أعرفه طلبت منه في ذلك اليوم ما تخرج به إلى السوق على العادة فدفع لها عشرة دنانير ذهبا فاستقلتها وذهبت من شدة الغضب فرمت بها في المرحاض وأتلفتها عليه وقالت أمثلي يخرج إلى السوق بهذا المقدار فلم يملك من أمره إلا أن ذهب وتسلف خمسين دينارا فدفعها لها وهذه حسرة عظيمة وذل للرجال الذين جعلهم الله قوامين على النساء فلا ينبغي لذي همة أن يرضى بذلك بيد أن نساءهم يبالغن في الستر الظاهر بحيث لا يبدو من المرأة ولو مغرز إبرة حتى من أطرافها يلبسن الخفاف السود ويترفعن ويسدلن من أزرهن ما يكون نهاية في الستر إلا أنهن يكثرن من الطيب عند الخروج فيوجد عرف الطيب منهن من مسافة فيكون ما سترنه ظاهرا بدينه باطنا وبهذا فسر بعض العلماء قوله صلى الله عليه وسلم رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة لأن الحكم في الآخرة إنما هو للحقائق ومن هذه صفته من النساء وان اكتست في الظاهر فهي في الحقيقة عارية لأن حقيقة التعري إبداء ما حقه أن يخفى كما ان التستر إخفاء ما لا ينبغي أن يظهر ولا خفاء أن عطرة المرأة من أعظم زينتها وألذ ما يشتهي منها وقد أمرت بإخفاء ما هذا سبيله من أوصافها فإذا ظهر منها ذلك فهي في الحقيقة عارية وإن اكتست فإن من العورات ما لا تواريه الكسوة ولا يواريه إلا تركه رأسا أو الخلوة ككلام المرأة فالصحيح أنه عورة كذلك عطرها فلا يواريه إلا تركه ولذلك جازلها الطيب المؤنث وهو ما ظهر لونه وخفي ريحه لأن اللون تستره الثياب بخلاف الريح فلا يستره إلا الترك رأسا أو عدم الخروج فليتأمل. انتهى.
ذكر المساجد التي تزار بالمدينة لنسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم فمنها مسجد قبا وهو المسجد الذي أسس على التقوى في أصح الأقوال وقيل هو مسجده عليه الصلاة والسلام كما ورد في حديث وجمع بأنه يطلق على كل منهما وينبغي زيارة هذا المسجد ويختار كونها يوم السبت كما ورد في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي مسجد قبا كل سبت راكبا أو ماشيا وكان عبد الله يفعله يعني ابن عمر
Страница 94