488

هذا في أبان الحر الشديد ولذلك خلفنا ثيابنا بمكة ولم نلبس منها إلا ما يوافق الوقت وقضينا عجبا من شدة الحر والبرد في المكانين المتقاربين قال ثم ارتحلنا من ذلك المكان قرب صلاة الصبح وهبطنا عقبة هنالك وهي دون التي طلعناها بكثير إلا أنها وعرة وسلكنا في شعاب ذات مياه غزيرة ونبت ملتف إلى أن خرجنا إلى قرن الثعالب الذي هو ميقات أهل نجد بإزائه قرية ذات مزارع وأشجار من أنواع الفواكه حولها واد يسيل ماؤه وتجاوزناها قرب الطلوع وسلكنا بين تلول هنالك في صعود وهبوط واستواء إلى أن وصلنا بلد الطائف وهي وقصور في مستو من الأرض تحيط به جنات من نخيل قليل وأعناب كثيرة وفواكه مما يشتهون وقصدنا المسجد الأعظم.

ومن الأماكن التي تزار ببلاد الطائف البلد نفسه فقد وردت آثار تدل على فضله وانه منقول من الأرض المقدسة نقله جبريل عليه السلام بإذن الله تعالى وورد في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم حرم عضاه وج (1) وهو الطائف وهو عند الشافعية كحرم مكة لا يقطع شجره وكفاه هذا هذه فضيلة شارك فيها الحرمين الشريفين.

ومنها قبر ترجمان القرآن حبر الأمة سيدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو في قبلة المسجد الأعظم من يمناه وعليه بناء فخم وحوله على يسار (2) الداخل من الباب قبر البطل الهمام والليث المقدام فارس بني هاشم سيدنا محمد بن الحنفية ابن أمير المؤمنين مولانا علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وفضائله مشهورة وسبب انحيازه هو وابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إلى الطائف مذكور في التواريخ وبإزاء

Страница 66