Ричард Фейнман: его жизнь в науке
ريتشارد فاينمان: حياته في العلم
Жанры
الفصل الثاني عشر
إعادة ترتيب الكون
لا جدوى من المقاومة.
جنس البورج، مخاطبا كابتن بيكارد،
في مسلسل «ستار تريك: الجيل التالي»
شرح فاينمان كيف يمكن فهم عملية التحول التي أدت إلى إنتاج الهيليوم فائق الميوعة على أنها تكثف أشبه بتكثف بوز-أينشتاين؛ حيث تتكثف جميع الذرات في حالة كم واحدة مرئية بالعين المجردة. غير أن هذا لم يحل المشكلة. فالعالم لا يبدو لنا ميكانيكيا كميا لأن الارتباطات الميكانيكية الكمية الغامضة عند المستوى الذري التي تتسبب في جميع الظواهر الشاذة يمكن أن تتعرض للتدمير سريعا بواسطة التفاعلات مع البيئة. ومع زيادة حجم المنظومة أكثر وأكثر، يزداد عدد وتنوع تلك التفاعلات، التي صارت الآن تشمل التفاعلات الداخلية بين العديد من مكوناتها، وسرعان ما يفقد «تماسك الكم» على المقاييس الزمنية المجهرية بالغة الصغر. وهكذا فإن التكثف في حالة كمية مرئية بالعين المجردة مجرد جانب، ولكن لماذا لا يدمر أصغر الاضطرابات حجما هذه الحالة؟ ما الذي يجعل الهيليوم فائق الميوعة يظل فائق الميوعة؟
إلى أن بدأ فاينمان في العمل على هذا الموضوع، كانت الإجابات التي تقدم لتلك المسألة «فينومينولوجية» أو «ظواهرية» (أي مبنية على علم الظواهر). وبعبارة أخرى، لما كانت التجارب قد بينت بوضوح وجود ما يعرف بالميوعة الفائقة، فإن بإمكان المرء استخلاص السلوك العام للنظام من النتائج التجريبية ومن ثم استنباط الخصائص الفيزيائية المجهرية للنظام التي يجب أن يتصف بها حتى يحدث تلك النتائج. قد يبدو هذا أشبه بتفسير فيزيائي مكتمل، لكنه ليس كذلك. إن اشتقاق الخصائص الفيزيائية المجهرية من التجارب يختلف عن تفسير أسباب صنع الطبيعة لتلك الخصائص. وكان هذا هو الهدف الذي وضعه فاينمان لنفسه، ونجح إلى حد بعيد في تحقيقه.
كان ليف لانداو قد طرح النموذج الظواهري الصحيح. كان لانداو مهيمنا على مجال الفيزياء في الاتحاد السوفييتي بقوة شخصيته واتساع نطاق اهتماماته الذي كان يوازي اتساع نطاق اهتمامات فاينمان ، وكان فاينمان يكن له تقديرا عظيما. وفي الواقع، عندما دعت الأكاديمية السوفييتية للعلوم فاينمان عام 1955 لحضور أحد المؤتمرات، كان الالتقاء بلانداو أحد الأسباب التي جعلت فاينمان في البداية يرحب بكل سرور بتلك الفرصة. ولكن مع الأسف، تسببت توترات الحرب الباردة في أن نصحته وزارة الخارجية بعدم الذهاب، وأذعن فاينمان لهذا الطلب.
على عكس فاينمان - الذي كان «مركزه» الذهني يعود به دائما فيما يبدو إلى فيزياء الجسيمات - ظل لانداو عاكفا على فيزياء المواد، وهو المجال ذاته الذي كان فاينمان في ذلك الوقت يركز اهتمامه عليه. كان لانداو قد زعم أن استمرار حالة الميوعة الفائقة يقتضي ضمنا أنه لا توجد حالات طاقة منخفضة أخرى متاحة بالقرب من حالة تكثف بوز-أينشتاين المتماسكة عند درجة الحرارة المنخفضة بحيث يمكن للاضطرابات أن تدفع السائل الكمي إليها. إن السائل الطبيعي لديه مقاومة للانسياب (اللزوجة) لأن كل ذرة وجزيء تتحرك وتصطدم بما حولها من ذرات وجزيئات أخرى في السائل، أو بالشوائب، أو بجدران الوعاء. تلك التقلبات الداخلية تغير فقط حالة حركة الذرات المفردة، غير أنها تشتت الطاقة من السائل إلى الوعاء وتبطئ حركة انسياب السائل. ولكن، إذا لم تكن هناك حالات ميكانيكية كمية جديدة متاحة يمكن أن تدخلها الجسيمات المفردة، فإن تلك الجسيمات لا يمكنها تغيير حالة حركتها نتيجة لأي تصادمات. وهكذا يستمر السائل فائق الميوعة في الحركة المتناسقة، تماما مثلما يستمر الإلكترون في الدوران حول الذرة دون أن يبدد أي قدر من الطاقة.
ما كان فاينمان يأمل في إثباته على أساس المبادئ الأولى لميكانيكا الكم - مستخدما صورة تكامل المسارات التي ابتكرها - هو أن حدس لانداو كان صائبا. وهنا استخدم فاينمان الحقيقة الجوهرية التي شرحتها سابقا، وهي تحديدا، أن ذرات الهيليوم بوزونات، وهو ما يعني أن النطاق الميكانيكي الكمي الذي يصف حالة ذرات الهيليوم سيظل كما هو إذا بدلت أي مجموعات من الذرات مواضعها.
Неизвестная страница