============================================================
ن ينال القيام برعاية حقوق الله تعالى، مع هذه الأسباب المزيلة(1) المفتنة إلا بالتيقظ من الغفلة، والذكر من النسيان ، وأن ذلك لا يجتلب إلا بالاهتمام والحذر .
قلت : الاهتمام بماذا قال: الاهتمام بالوفاء بعزمه، والحذر لنقض عزمه .
قلت: وما الذي ينقض عزمه فيكون له حذرا فيلزم قلبه الحذر له؟ .
قال : أن يلزم قلبه الحذر لست خلال، وبهن ينقض عزمه، وهي التي تزيله عن الوفاء بالعزم لربه تعالى، وبتركهن يكون الوفاء بعزمه لربه تعالى : فإحداها : أن يحذر آن يعود إلى ذنب قد عزم على تركه، حذرا أن تغلبه نفسه بهواها عند غفلته ونسيانه، فيعود فيها لما هاج من شهوته (2) ؛ لأن العبد قد يترك لهه جل وعز ما تشتهي نفسه، ثم ترده إلى معاودتها رغبته فيه، ألم تسمع قول وهب: طوبى من لم تغلبه شهوته، ولم ترده رغبته!
والثانية : آن يكون ذنب قد مضى من عمره ستره الهوى والشهوة في حال توبته فيعرفه فيما يستقبل، فيعطى الندم عليه والعزم الا يعود فيه ، فيحذر آن تعود النفس إلى عادتها، ومطالبة هواها ولذتها في وفت غفلته، وليس عنده معرفة به فتركن إليه، وإنما يرتقب متى تعرض نفسه بالطلب لعادتها ، فيعرفه إذا كان ذاكرا مثبتا.
والثالثة : أن يعرض له ذنب لم يكن فيما مضى من عمره ، لأن النفس إذا منعت ابوابا من الشهوات طلب شهوات أخر تستريح إليها، عوضا مما قطعت عنه من الشهوات واللذات.
والرابعة: حق الله عز وجل، مما أوجب العمل به ، قد كان مضيعا له فأعطاه العزم أن يقوم لله تعالى به، فيحذر آن يضيعه فيما يستقبل من عمره، لاستقبال (1) في ط: المزلة.
(2) في ط: من شهوة لذته.
Страница 80