فصل: [الأدلة النقلية للمنكرين للقياس]
احتجوا بقوله تعالى: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ١.
وقوله: ﴿تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ ٢.
فما ليس في القرآن ليس بمشروع، فيبقى على النفي الأصلي٣.
الثانية: قوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ ٥ وهذا حكم بغير المنزل.
= يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار" أخرجه البخاري: كتاب الأحكام، باب موعظة الإمام للخصوم، ومسلم: كاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، كما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
١ سورة الأنعام من الآية "٣٨".
٢ سورة النحل من الآية "٨٩" قال الطوفي، في وجة الدلالة لهاتين الآيتين: "إن في الكتاب كفاية وغناء عن القياس، وإثبات القياس رد لذلك".
٣ هذا يعتبر اعتراضًا منهم على استدلال الجمهور المتقدم: "لولا القياس لتعطلت حوادث كثيرة عن أحكام، لعدم وفاء النصوص القليلة بالحوادث الكثيرة" خلاصته: لا نسلم أن ذلك يؤدي إلى ما قلتم؛ لأن ما لم يرد في الكتاب والسنة يبقى على النفي الأصلي أي: لا حكم له.
والمصنف أقحم هذه العبارة هنا في وجه الدلالة، ولعل له وجهة.
ويمكن الرد على هذا الاعتراض: أن هذا يناقض استدلالكم بهاتين الآيتين؛ لأن ذلك -على مقتضى استدلالكم- يوجب أن لا حادثة إلا ولها في الكتاب حكم، وقولكم: "فما ليس في القرآن ليس بمشروع، فيبقى على النفي الأصلي" يثبت أن هناك من الحوادث ما لا حكم له في القرآن، وهذا تناقض. انظر: شرح الطوفي "٣/ ٢٧١".
٤ عبارته غير واضحة، فالمتقدم آيتان، وليست واحدة حتى يعطف عليها قوله "الثانية" إلا إذا اعتبر دلالة الآيتين المجموعة الأولى؛ لأن مدلولهما واحد، والآيتان الآتيتان هما المجموعة الثانية، أو المراد: الشبهة الثانية.
٥ سورة المائدة من الآية "٤٩".