810

Равд ан-Нуф в объяснении Биографии Пророка

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٢ هـ

Место издания

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الْحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيّا وَلَا نَصْرَانِيّا، وَلَا يَعْبُدُ إلّا اللهَ، فَلَمّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إبْرَاهِيمَ خَرَجَ، فَلَمّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ:
اللهُمّ إنّي أُشْهِدُك أَنّي عَلَى دِينِ إبْرَاهِيمَ. وَقَالَ اللّيْثُ: كَتَبَ إلَيّ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ- ﵁ قَالَتْ: رَأَيْت زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْكَعْبَةِ، يَقُولُ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، وَاَللهِ مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وكان يحيى الموؤدة، يَقُولُ لِلرّجُلِ إذَا أَرَادَ أَنّ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: لا تقتلها، أكفيك مئونتها، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا: إنْ شِئْت دفعتها إليك، وإن شئت كفيتك مئونتها. إلَى هَاهُنَا انْتَهَى حَدِيثُ الْبُخَارِيّ.
وَفِيهِ سُؤَالٌ يُقَالُ: كَيْفَ وَفّقَ اللهُ زَيْدًا إلَى تَرْكِ أَكْلِ مَا ذُبِحَ عَلَى النّصُبِ، وَمَا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ، وَرَسُولُ اللهِ- ﷺ كَانَ أَوْلَى بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ فى الجاهلية لما ثبت الله له؟ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا: أَنّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حِينَ لَقِيَهُ بِبَلْدَحَ، فَقُدّمَتْ إلَيْهِ السّفْرَةُ أن رسول الله- ﷺ أَكَلَ مِنْهَا، وَإِنّمَا فِي الْحَدِيثِ أَنّ زَيْدًا قَالَ حِينَ قُدّمَتْ السّفْرَةُ:
لَا آكُلُ مِمّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ: الْجَوَابُ الثّانِي «١»: أن زيدا إنما فعل ذلك برأى

(١) جوابه الثانى غير مقبول، وزعمه أن ما ذبح لغير الله لم يكن محرما فى دين إبراهيم قول بغير دليل. والأنصاب: أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام. وإليك بعض الأراء حول هذا الحديث. قال ابن بطال: كانت السفرة لقريش قدموها للنبى، فأبى أن يأكل منها، فقدمها النبى «ﷺ» لزيد بن عمرو، فأبى أن يأكل منها، وقال مخاطبا لقريش الذين قدموها أولا: إنا لانأكل ما ذبح على أنصابكم. وقال صاحب الفتح: وما قاله محتمل، لكن لا أدرى من أين له الجزم بتلك.

2 / 361