483

Равд ан-Нуф в объяснении Биографии Пророка

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Издатель

دار إحياء التراث العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٢ هـ

Место издания

بيروت

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عَنْ مَكّةَ، فَعَمَدُوا فِي اللّيْلِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ، فَاقْتَلَعُوهُ، وَاحْتَمَلُوهُ عَلَى بَعِيرٍ فَرَزَحَ الْبَعِيرُ بِهِ، وَسَقَطَ إلَى الْأَرْضِ، وَجَعَلُوهُ عَلَى آخَرَ، فَرَزَحَ أَيْضًا، وَعَلَى الثّالِثِ فَفَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمّا رَأَوْا ذَلِكَ دَفَنُوهُ وَذَهَبُوا، فَلَمّا أَصْبَحَ أَهْلُ مَكّةَ، وَلَمْ يَرَوْهُ، وَقَعُوا فِي كَرْبٍ عَظِيمٍ، وَكَانَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خُزَاعَةَ قَدْ بَصُرَتْ بِهِ حِينَ دُفِنَ، فَأَعْلَمَتْ قَوْمَهَا بِذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ أَخَذَتْ خُزَاعَةُ عَلَى وُلَاةِ الْبَيْتِ أَنْ يَتَخَلّوْا لَهُمْ عَنْ وِلَايَةِ الْبَيْتِ، وَيَدُلّوهُمْ عَلَى الْحَجَرِ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَمِنْ هُنَالِكَ صَارَتْ وِلَايَةُ الْبَيْتِ لِخُزَاعَةَ إلَى أَنْ صَيّرَهَا أَبُو غُبْشَانَ إلَى عَبْدِ مَنَافٍ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الزّبَيْرِ.
نَشْأَةُ قُصَيّ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ أَنّ قُصَيّا نَشَأَ فِي حَجْرِ رَبِيعَةَ بْنِ حَرَامٍ، ثُمّ ذَكَرَ رُجُوعَهُ إلَى مَكّةَ، وَزَادَ غَيْرُهُ فِي شَرْحِ الْخَبَرِ، فَقَالَ: وَكَانَ قُصَيّ رَضِيعًا حِين احْتَمَلَتْهُ أُمّهُ مَعَ بَعْلِهَا رَبِيعَةَ، فَنَشَأَ وَلَا يَعْلَمُ لِنَفْسِهِ أَبًا إلّا رَبِيعَةَ، وَلَا يُدْعَى إلّا لَهُ، فَلَمّا كَانَ غُلَامًا يَفَعَةً أَوْ حَزَوّرًا «١» سَابّهُ رَجُلٌ مِنْ قُضَاعَةَ، فَعَيّرَهُ بِالدّعْوَةِ، وَقَالَ:
لَسْت مِنّا، وَإِنّمَا أَنْتَ فِينَا مُلْصَقٌ، فَدَخَلَ عَلَى أُمّهِ، وَقَدْ وَجَمَ لِذَلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ:
يَا بُنَيّ صَدَقَ، إنّك لَسْت مِنْهُمْ، وَلَكِنّ رَهْطَك خَيْرٌ مِنْ رَهْطِهِ، وَآبَاؤُك أَشْرَفُ مِنْ آبَائِهِ، وَإِنّمَا أَنْتَ قُرَشِيّ، وَأَخُوك وَبَنُو عَمّك بِمَكّةَ، وَهُمْ جِيرَانُ بَيْتِ اللهِ الْحَرَامِ، فَدَخَلَ فِي سَيّارَةٍ حَتّى أَتَى مَكّةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنّ اسمه: زيد، وإنما

(١) الغلام القوى.

2 / 33