Равд Надир
الروض النضر في ترجمة أدباء العصر
تفرد في حرفة نظام فرائد البيان، وتوحد في تشحيذ التقاط زوائد الألباب والأذهان، حتى طلع في أعلى برج من حصون الكمال، واشرق كما تشرق الأقمار في ظلام الليال. فلم نقف بعد الوزير الطغرائي صاحب لأمية العجم على بدر بدر من ذلك المطلع، ولم يكن من حين اندرج ذلك الفاضل إلى مثل هذا الفاضل ظهور يتوقع. أحيا دارس أطلال تلك المدينة، وأعاد إليها ما خلعته من أردية الوقار والسكينة. فجملها بأدبه كمال الإجمال، وزين نحرها العاطل بفرائد الجواهر واللآل. عمر # ربعها بخيام معارفه وحلاها، وأنبت عقيم ريض انسه بلطائفها وجلاها. فكل ناد من تلك المدينة بأدبه معمور، وكل روض من تلك الناحية بسيب أدبه مغمور.
سيب الفصاحة والنباهة والتقى ... وغمامة الأفضال والآداب
بحر البراعة شمس كل براعة ... غيث النوادر مزنة الألباب
له من النظم ما لو أبصره الدهر لاتخذه لنحره عقودا، أو نظره البدر لجعله لصدور أقماره نهودا. وقد أثبت منه ما هو لنحور الغيد الحسان، قلائد الياقوت والمرجان. فمن ذلك قوله في وقعة الخارجي (¬1) وهي:
ألخلة سكن الابارق عيرهم ... أرقى وفي طي القلوب مسيرهم
أم فوح ناسمة تهب عليهم ... فسرى ألي شذاهم وعبيرهم
أو برق هامعة أضاء بلعلع ... فطلولهم منها بدت ودؤورهم
دمن عفت من بعد ما انسوا بها ... دخلت عليهم شهرهم ودهورهم
فغدوت أسأل عن معاهد أهلها ... صما خوالد كيف كان أمورهم
رحلوا وقد عهدوا تلافي حبهم ... وأنا على تلك العهود أسيرهم
فأجابني قفر المنازل والربي ... لا يلقينك في الضلالة زورهم
هيهات ان صبابتي لسجية ... لم يمحها لعهودهم تغييرهم
حاشاي أن أسلو فإني أكتفي ... من وصلهم بالطيف حين أزورهم # لا بل أرقت تحننا لشكيتي ... عن ظلم قوم كان فيه سعيرهم
Страница 434