1189

Равд Надир

الروض النضر في ترجمة أدباء العصر

ففي صبيحة يوم الرابع من الفراق، حللنا ساحة العراق، وأقررنا العيون بالتلاق. وطفقنا نثني على ذلك الجناب، والبحر العباب، ونطنب في مدائحه من كل باب. فتارة ننشر عرف محامدكم، وأخرى نذكر طيب مشاهدكم ومعاهدكم، وطورا نتذاكر حسن حسنى الصنائع، وطورا نتذكر ما وقع من اللطائف في المجامع. وتقرر إلى جناب حلبة الفصاحة. وقرير # ساحة السماحة، أعني كاتب ديوان بغداد، الذي عجز عن وصفه أرباب القلم والاستعداد، ما انطويتم عليه من الخصوص وما تلوتم في مدحه من النصوص. حتى أضحت مودته القديمة، وصداقته القويمة، كبنيان مرصوص.

وعرضنا عليه الأنموذج الذي أودعتمونا إياه من الروض النضر والنهر المفروز من ذلك البحر، الذي يحق لمؤلفه أن ينشد مادحا نفسه: أنا الأوحد في ميدان البلاغة ولا فخر. وذكرنا لجنابه أنكم مع القيام بأمور الناس، وتلك الدعاوى التي حضرناها في مجلس الاستيناس. ما زال ذهنكم مشغولا بهذا المؤلف المرشح، والطراز الموشح. فقضى العجب. وطفق يتعجب.

فما برح أن شهد لكم بالفضل وباستقامة الحواس، وأضحى يرجحكم تارة على المعري وأخرى على أبي نواس. ولسان الحال يجيبه قل ما شئت في مديحه فلا باس. فأخذ من مخلصم تلك الكراريس وجعل يجيل طرف الطرف فيه، ويستغرب تلك الاستحضارات والنكت التي تحويه، فأوجب عليه تقريضه، وتمنى من تلك المسودة تمامه وتبييضه.

فصرنا مقدار أسبوع واثنان، ننظم في جيد عقد ذلك الجمان.

وننتهز الفرصة إلى الاستفسار عن اعتدال ذلك المزاج الوهاج.

ونقول أنى يتفق لنا مرة ذلك الملاقاة والامتزاج. إلى أن وقع توارد السفراء فصار محركا لألسنة الوداد. ومتذكر لعهود الألفة والاتحاد، فسطرنا طرس المودة وأرسلناه.

Страница 196