413

Ар-Равд аль-ми’тар фи хабар аль-актар

الروض المعطار في خبر الأقطار

Редактор

إحسان عباس

Издатель

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

Издание

الثانية

Год публикации

١٩٨٠ م

Место издания

طبع على مطابع دار السراج

يزيد بن معاوية، وهو أول رأس حمل على خشبة في الإسلام، وكان أهل الكوفة خاطبوه في الوصول إليهم، فأقبل يريدها، وبلغ ذلك عبيد الله بن زياد، فكتب إلى يزيد بن معاوية يعلمه بذلك فكتب إليه أن ضع عن أهل الكوفة خراجهم، ثم أتبعه بكتاب آخر: بلغني أن أهل الكوفة أصابتهم سنة فأعطهم عطاء ثانيًا واستعطفهم، فلا رأي لي في حرب الحسين ﵁، فاعمل في صرفه إلى موضعه، ووجهه إلى حيث أحب واستعطفهم، فأنكروا ما نسب إليهم من البعث إلى الحسين ﵁ وحلفوا على ذلك، وآل الأمر إلى ما قدر من مقتله، وخبر ذلك مشهور مطول.
وحدَّث رجُل من أهل الكوفة قال: اشتد الجهد بي وبعيالي، وجهدنا حتى والله نقضت منزلي، وبعت نقضه، فخرجت بهم إلى البصرة فنزلت في ناحية من نواحيها وكان لي حمار كأنه شاة أدب عليه فأصبحت يومًا من الأيام فقلت: أسرجوا لي الحمار فقالت: يا مولاي، والله ما أكل شعيرًا منذ أيام وما أصبح لنا دقيق " فقلت: الله المستعان، اسرجي، فقالت: كيف يحملك؟ قلت: اسرجيه على كل حال، قال: فأسرجته فركبته، فخرجت في ظهر البصرة فإذا موكب مقبل من ناحية الطف، فلما دنوا دخلت بينهم، فدخلوا البصرة فدخلت معهم، وانتهى صاحب الموكب إلى داره، فإذا دهليز مفروش، فنزلوا فنزلت معهم، فدعا بغدائه فجاء أحسن طعام في الأرض، فتغدّوا فتغدّيت معهم، ثم وضئنا ثم غلفنا الغالية، ثم قال: يا غلمان، هاتوا سفطًا، فجاءوا بسفط أبيض عظيم فأدخلوه فحلوه فإذا ملؤه أكيسة فيها ألف درهم ألف درهم فأمرَّها على أصحابه ومر بي فأعطاني كيسًا ثم أدارها الثانية فأعطاني كيسًا ثم ثلث فأعطاني كيسًا وبقي في السفط كيس فأخذه بيده ثم قال لي: هاك يا هذا الذي لا أعرفه، فخرجت من عنده بأربعة أكيسة فيها أربعة آلاف درهم فلما خرجت من الدار قلت لإنسان: من هذا؟ قال: عبيد الله بن أبي بكرة، وقال فيه بعض الشعراء:
لو شيت لم تشقَ ولم تنصَبِ ... عشت بأسباب أبي حاتمِ
عشت بأسباب الجواد الذي ... لا يختم الأموال بالخاتم
طشالية (١):
أرض بين الروم والترك، فيها عينان تجريان ويكون عنهما نِهران، إن شربت الماشية من إحداهما اسودت ووضعت سودًا، والأخْرى إن شربت منها الماشية وضعت أولادها بُلْقًا.
طوى (٢):
ذو طوى، واد بمكَة، لما انتهى إليه رسول الله ﷺ عام الفتح وقف على راحلته معتجرًا بشقة برد حِبَرة حمراء، وأنه ليضع رأسه تواضعًا لله تعالى، حين رأى ما أكرمه الله ﷿ به من الفتح حتى إن عثنونه ليكاد يمس واسطةَ الرحل.
وطوى، بكسر أوله وبضمه مقصور منون: اسم واد في أصل الطور بالشام، وهو المذكور في التنزيل.
طوقين:
هي أول مرافئ الصين، وبها يعمل الغضار الصيني، ومنها يتجهز به إلى سائر البلاد التي تتصل بها وتبعد عنها وبها أرز وحبوب ونارجيل وقصب، وهم يجالسون التجار، ولهم همم عالية ونفوس أبية، ويستعملون الطيب أكثر من سائر بلاد الهند.
الطور:
قال بعض أهل اللغة: كل جبل طور وقال آخرون: الطور كل جبل أجرد لا ينبت شجرًا ولا خلاف أن في الشام جبلًا يسمى الطور وهو طور سيناء، قيل إنه الذي أقسم الله به لفضله على الجبال، إذ روي أن الله تعالى أوحى إلى الجبال إني مهبط على أحدكم أمري يريد رسالة موسى ﵇، فتطاولت كلها إلا الطور فإنه استكان لأمر الله ﷿ وقال: حسبي الله، فأهبط الله الأمر عليه، ويقال إنه بمدين.
وفي حديث مُسْلِم في خبر الدجّال (٣): فبينا هو كذلك إذ بعث الله المسيح بن مريم ﵉، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق واضعًا كفيه على أجنحة ملكين فيطلبه حتى يدركه بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى ﵇ قوم عصمهم الله تعالى فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو

(١) طشالية (Thessalia) .
(٢) معجم ما استعجم ٣: ٨٩٦، ورحلة الناصري: ٢٣٥.
(٣) صحيح مسلم ٢: ٣٧٦، وما هنا فيه اختصار.

1 / 397