399

Ар-Равд аль-ми’тар фи хабар аль-актар

الروض المعطار في خبر الأقطار

Редактор

إحسان عباس

Издатель

مؤسسة ناصر للثقافة-بيروت

Издание

الثانية

Год публикации

١٩٨٠ م

Место издания

طبع على مطابع دار السراج

فعظمه أهل الديلم وانقادوا له وأفضل عليهم بالأموال ليستعين بهم على العرب، فنزل جند الخليفة أسفل الطاق، فعاينوا منه مؤيسًا لهم، فكتب صاحب الجيش إلى الخليفة أنه لا يمكنه في الحرم والخزائن شيء، فكتب إليه يأمره بالمقام مع جميع الجند هناك حتى يفتحوا الطاق أو يكون محشرهم منه، فأقاموا عليه سنتين وسبعة أشهر وسووا المنازل ورسل الأصبهبذ تختلف من الديلم في السر يتحملون الأموال من دفائن الساحل وينصرفون إليه بالأخبار وكان المتخلفون (١) بالطاق يدورون كل ليلة دورة بالسلاح حيث يراهم جند العرب، فأرسل الله ﷿ عليهم الموت ووقع في الرجال الوبأ فمات منهم في يوم واحد ثلثمائة رجل، ففزع النساء والحرم، وتقززوا من الموتى وضاق بهم الحصن وكانت فيهم الحرة أرومندخت بنت الفرخان الأعظم، وكان للأصبهبذ هناك ثلاثة بنين وثلاث بنات سماهم الخليفة: عيسى وموسى وإبراهيم بني خرشيد الأصبهبذ، فطلب الحرم الأمان على أن يدلوا على موضع الباب والمصعد إليهم، فدلوا على الباب ففتحوه، وأعان من بقي من رجالهم من فوق، فدخلوا الطاق وأصيب فيه من الأموال والذخائر ما لم يقدروا على حمله كثرة ولا فرغ من استخراجه من الطاق إلا في سبعة أيام، وحملوا الحرم والأولاد مكرمين. وبلغ الأصبهبذ ما وقع في أصحابه من الموت وفتح الطاق، فأمسك عن محاربة العرب، وقد كان تهيأ له ما أراد، فقال: ما حاجتي بعد الحرم والأولاد، فكتب إلى نسائه قبل الخليفة في العمل له في الموادعة على أن يحمل الضعف مما كان يحمل كل سنة، فكلموا الخليفة في ذلك فأجاب، وأمر بكتب السجلات، ودفعت إلى رسوله، ووصل الخبر قبل وصولها بموت خرشيد الأصبهبذ بالديلم فاسترجعت السجلات.
طاووس:
موضع في بلاد فارس قريب من اصطخر كانت فيه وقعة للمسلمين على أهل فارس في خلافة عمر ﵁.
قالوا (٢): كان العلاء بن الحضرمي يباري (٣) سعد بن أبي وقاص ﵁ لصدع صدعه القضاء بينهما، وكان أبو بكر ﵁ قد استعمله على البحرين، وأذن له في قتال أهل الردة، واستعمله أيضًا عمر ﵁ ونهاه عن البحر اقتداء بالنبي ﷺ
وأبي بكر ﵁ إذ لم يغزيا فيه أحدًا فطال العلاء على سعد ﵁ في الردة بالفضل، فلما ظفر سعد ﵁ بالقادسية وأزاح الأكاسرة واستعلى بأعظم مما جاء فيه العلاء، أصر العلاء أن يصنع شيئًا في الأعاجم، ورجا أن يدال كما قد كان أديل، ولم يفكر العلاء فيما بين فضل الطاعة والمعصية، فندب أهل البحرين إلى فارس فتسرعوا إلى ذلك، وفرقهم أجنادًا، وهو على خاصة الناس، فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس، فخرجوا إلى اصطخر وبازائهم أهل فارس، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم، فاقتتلوا بموضع يقال له طاووس، فقتل أهل فارس مقتلة عظيمة لم يقتلوا قبلها مثلها، وخرج المسلمون إلى البصرة إذ غرقت سفنهم، ولم يجدوا إلى الرجوع في البحر سبيلًا، فوجدوا سهرك (٤) قد أخذ عليهم الطرق فبلغ عمر ﵁ ما صنع العلاء من بعثه ذلك الجيش في البحر، فاشتد غضبه على العلاء وكتب يعزله وتوعده وأمره بأثقل الأشياء عليه، تأمير سعد عليه، وقال: الحق بسعد بن أبي وقاص في من قبلك، فخرج نحوه بمن معه، وكتب عمر ﵁: إن العلاء بن الحضرمي حمل جندًا من المسلمين فأقطعهم أهل فارس وعصاني، وأظنه لم يرد الله تعالى فخشيت عليهم ألا ينصروا ويثبتوا، كتب بذلك إلى عتبة بن غزوان في خبر طويل.
طبرستان:
من بلاد خراسان، بفتح أوله وثانيه، سميت بذلك لأن الشجر كان حولها شيئًا كثيرًا فلم يصل إليها جنود كسرى حتى قطعوه بالفأس والطبر بالفارسية الفأس (٥) واستان الشجر.
وطبرستان (٦) بلد عظيم كثير الحصون والأعمال منيع بالأودية، وأهله أشراف العجم وأبناء ملوكهم، وهم أحسن الناس وجوهًا.
وطبرستان من الحصانة والمنعة بحيث لا يبلغه وصف، وكانت ملوك الفرس توليها رجلًا من أهل بيت المملكة وتسميه الأصبهبذ، وهو حافظ الجيش في لغتهم كما تقدم. وحد طبرستان مما يلي المشرق جرجان وقومس، ومما يلي المغرب الديلم، ومما يلي الشمال

(١) ص ع: المختلفون.
(٢) الطبري ١: ٢٥٤٦، وقارن بياقوت (طاووس) .
(٣) ص ع: يناوي.
(٤) الطبري: شهرك.
(٥) كذلك تعني لفظة «طبر» باللهجة المحلية هنالك «الجبل»، وانظر ابن الفقيه: ٣٠١ - ٣٠٢.
(٦) اليعقوبي: ٢٧٧.

1 / 383