378

Равд Басим

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -

Издатель

دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع

عنه، ولم يحدّه عمر؛ لانكر ذلك الصّحابة ﵃ فكيف يقتحم المعترض هذه المهواة العظيمة، ونسي ما عظّم الله من شأنها، فإنّه تعالى لم يجعل إليها سبيلًا إلا بعد كمال نصاب الشّهادة، فقد كان الرّجل يأتي إلى النّبيّ ﷺ فيقرّ بالزّنا، ويعترف بالفاحشة فيعرض عنه رسول الله ﷺ، ويتطلّب له العذر بعد الإقرار، ويقول: لعلّك لمست، لعلّك قبّلت، حتّى لا يجد سبيلًا إلى الشّكّ ولا طريقًا إلى الاحتمال.
وهذا المعترض على أهل السّنّة عكس ما يلزم من الاقتداء برسول الله ﷺ ورمى بالزّنا من غير ثبوته، ولا إقامة شهادة، ولا حكاية عن شاهد، مع نقصان نصاب الشّهادة، ودعوى المغيرة للبراءة بل للزّوجية كما يأتي.
الوهم الخامس: قال: «فإن يعتد بشهادة هؤلاء في الجرح لا في الحدّ؛ فالمغيرة مجروح وإن لم يعتد بشهادتهم، فأبو بكرة قاذف وصاحباه، ولا يروي عن واحد منهم الرّواة».
والجواب: أنّه توهّم أنّ الشّهادة على الزّنا إذا لم يتمّ نصابها كانت قذفًا، فلا يخلو إمّا أن يريد: أنّ ذلك على سبيل القطع أو الظّنّ، فإن قال على سبيل الظّنّ؛ فذلك مسلّم ولا يضرّ تسليمه، أمّا أنّه مسلّم؛ فلأنّ أدلّة المسألة ظنّيّة، وهي خلافية بين العلماء.
قال في: «نهاية المجتهد» (١): «والشّهود عند مالك، وكذا عند الشّافعيّ إذا كانوا أقلّ من أربعة قذفة؛ وعند غيره (٢) ليسوا قذفة،

(١) (٢/ ٤٤١)، والكتاب اسمه «بداية المجتهد ونهاية المقتصد».
(٢) في (س) زيادة: «هم».

1 / 285