329

Равд аль-Ахьяр

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

Издатель

دار القلم العربي

Издание

الأولى

Год публикации

١٤٢٣ هـ

Место издания

حلب

أنت الذي ولدتك أمّك باكيا ... والناس حولك يضحكون سرورا
فاحرص على عمل تكون إذا بكوا ... في يوم موتك ضاحكا مسرورا
وقيل:
أمور تضحك السفهاء منها ... ويبكي من عواقبها اللبيب
فضيل: البكاء بكاءان: بكاء بالقلب، وبكاء بالعين، فبكاء القلب البكاء على الذنوب وهو البكاء النافع، وأمّا بكاء العين فإنك ترى الرجل تبكي عيناه وإنّ قلبه لقاس. وقال ذرّ لابنه عمر «١»: ما بالهم يتكلّمون فلا يبكي أحد وإذا تكلّمت أنت كثر البكاء؟ قال: يا أبت ليست النائحة المستأجرة كالنائحة الثكلى. أبو حنيفة ﵁: عن حمّاد قال: بشّرت إبراهيم بموت الحجّاج فسجد، وما كنت أرى أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت إبراهيم بكى من الفرح. بعضهم:
هجم السرور عليّ حتى إنه ... من فرط ما قد سرّني أبكاني
إنّ السرور إذا تزايد بامرىء ... أبكاه مثل تزايد الأحزان
كان سفيان عند رابعة فقال: واحزناه، فقالت: قل: واقلّة حزاناه، فإنك لو كنت حزينا ما هنأك العيش. أبو بكر محمد بن أحمد: رأيت الشبليّ «٢» في الجامع وقد كثر الناس عليه وهو يقول: رحم الله عبدا دعا لرجل فقد بضاعته.
فخرق الحلقة غلام حدث وقال: من صاحب البضاعة؟ قال: أنا، قال:
ما البضاعة؟ قال: الصبر، وقد فقدته، فبكى الناس بكاء عظيما. أويس القرني رحمة الله عليه: كن في أمر الله كأنك قتلت الناس كلّهم، يعني خائفا مغموما.
أبو حنيفة ﵀: ما أعلم أشدّ حزنا من المؤمن، يشارك أهل الدنيا في

1 / 333