Расаил
رسائل ابن حزم الأندلسي
Редактор
إحسان عباس
Издатель
المؤسسة العربية للدراسات والنشر
مع حسن هذا إلى سبتة وطنجة، وكان حسن أصغر ابني يحيى، ولكنه كان أشدهما، وتلقب إدريس بالمتأيد، فبقي كذلك إلى سنة ثلاثين، أو إحدى وثلاثين، فتحركت فتن.
وحدث للقاضي أبي القاسم محمد بن إسماعيل بن عباد صاحب إشبيلية أملٌ في التغلب على تلك البلاد، فأخرج ابنه إسماعيل في عسكر مع من أجابه من قبائل البربر، ونهض إلى قرمونة (١) فحاصرها، ثم نهض إلى أشونة (٢) وأستجة (٣) فأخذهما وكانتا بيد محمد بن عبد الله البرزالي (٤) صاحب قرمونة، فاستصرخ محمد بن عبد الله بإدريس بن علي الحسني وبصنهاجة، فأمده صاحب صنهاجة بنفسه، وأمده إدريس بعسكر يقوده ابن بقنة مدبر دولته، فاجتمعوا مع ابن عبد الله، ثم غلبت عليهم هيبة إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن عباد قائد عسكر القاضي أبيه فافترقوا، وانصرف كل واحد منهم راجعًا إلى بلده، فبلغ ذلك إسماعيل بن محمد فقوي أمله، ونهض بعسكره قاصدًا طريق صاحب صنهاجة من بينهم، وركض ركضًا شديدًا في اتباعه، فلما قرب منه وأيقن صاحب صنهاجة بأنه سيلحقه، وجه إلى ابن بقنة يسترجعه، وإنما كان فارقه قبل ذلك بساعة فرجع إليه، والتقت العساكر، فما كان إلا أن تراءت، وولى عسكر ابن عباد منهزمًا وأسلموه، فكان إسماعيل أول مقتول، وحمل رأسه إلى إدريس بن علي، وقد كان أيقن بالهلاك، وزال عن مالقة إلى جبل بباشتر متحصنًا به، وهو مريض مُدنف، فلم يعش إلا يومين ومات. وترك من الولد: يحيى قُتل بعده، ومحمدًا الملقب بالمهدي، وحسنًا المعروف بالسامي وكان ابن هو أكبر بنيه اسمه علي مات في حياة أبيه، وترك ابنًا اسمه عبد الله أخرجه عمه ونفاه لما ولي. وقد كان يحيى ابن علي المذكور قبل قد اعتقل ابني عمه محمدًا والحسن ابني القاسم بن حمود بالجزيرة، وكان الموكل بهما رجل من المغاربة يعرف بأبي الحجاج، فحين وصل إليه خبر قتل يحيى جمع من كان في الجزيرة من المغاربة والسودان، وأخرج محمدًا والحسن، وقال: هذان سيداكم، فسارع جميعهم إلى الطاعة لهما، لشدة ميل أبيهما إلى السودان قديمًا وإيثاره لهم، وانفرد محمد بالأمر وملك الجزيرة، إلا أنه لم يتسمَّ
(١) قرمونة Carmona تقع إلى الشرق من إشبيلية وتبعد عنها بمقدار ثلاثين كيلومترًا (الروض: ٤٦١ والترجمة: ١٩٠) .
(٢) أشونة Osuna من كور أستجة على بعد ٣٤ كيلومترًا من هذه الثانية (الروض: ٦٠ والترجمة: ٢٩) .
(٣) أستجة Ecija على نهر شنيل وتعد اليوم من مقاطعة إشبيلية (الروض: ٥٣ والترجمة: ٢٠) .
(٤) بويع بقرمونة سنة ٤٠٤ وكان فارسًا شجاعًا، يؤثر العدل، فبايعته أستجة وأشونة والمدور وغيرها ولم يزل على أحسن حال حتى توفي سنة ٤٣٤ (البيان المغرب ٣: ٣١١ - ٣١٢) .
2 / 205