حينما حل الربيع، بات يسمح للجوادين أن يخرجا إلى فناء الحظيرة. وقف ماك قبالة جدار الحظيرة محاولا حك عنقه وفخذيه، لكن فلورا هرولت جيئة وذهابا واشرأبت من السور، وجعلت تركل السياج بحوافرها. سرعان ما تضاءل الجليد، كاشفا عن الأرض الصلبة السمراء الرمادية، وعن وهادها ومرتفعاتها المألوفة، عارية مكشوفة عقب زوال المشهد الشتوي الرائع. كان ثمة شعور بالانبساط والتحرر. لم نعد نرتدي فوق نعالنا إلا حذاء مطاطيا طويل الرقبة، وبتنا نشعر بأرجلنا خفيفة على نحو لا يصدق. وفي أحد أيام السبت خرجنا إلى الإسطبل فوجدنا كل الأبواب مفتوحة، على نحو جعل قدرا غير معتاد من أشعة الشمس والهواء المنعش يدخل إلى الداخل. كان هنري موجودا هناك، يضيع الوقت في النظر إلى مجموعة التقاويم التي كانت معلقة خلف حجيرات الجياد في جزء من الإسطبل لا أظن أن أمي رأته قط من قبل.
صاح هنري: «أجئت لتودع صديقك العجوز ماك؟ هيا أعطه بعضا من الشوفان.» ثم سكب بعض الشوفان في يدي ليرد الذي ضمهما إلى بعضهما، وراح يطعم ماك. كانت حالة أسنان ماك مزرية. كان يأكل على مهل، ويحرك الشوفان متأنيا في أنحاء فمه، محاولا أن يجد جذر ضرس كي يطحن به ما يأكل. قال هنري في رثاء: «يا لماك العجوز المسكين! إن الحصان ينتهي أمره ما إن يفقد أسنانه، هكذا هي الحال.»
سألت: «هل ستطلق عليه النار اليوم؟» كان ماك وفلورا قد ظلا لفترة طويلة في الإسطبل إلى درجة أنني نسيت أنهما سيقتلان.
لم يرد هنري على سؤالي، وإنما راح يغني بصوت ساخر متهدج مرتفع: «أوه، لم يعد هناك عمل إضافي للعم نيد المسكين، لقد ذهب إلى حيث يذهب الزنوج الطيبون.» كان ماك يحرك لسانه الغليظ المائل إلى السواد بهمة في يد ليرد. خرجت قبل أن تنتهي الأغنية وجلست عند الممشى.
لم يسبق أن رأيتهما يطلقان النار على حصان، لكنني كنت أعرف أين يجري ذلك. في الصيف الماضي عثرت أنا وليرد على أمعاء حصان لم تدفن بعد. للوهلة الأولى ظنناها حية ضخمة سوداء، ملفوفة تحت أشعة الشمس. كان ذلك بالقرب من الحقل الممتد بجانب الحظيرة. فكرت أننا إذا دخلنا الحظيرة وعثرنا على شق أو ثقب ننظر من خلاله، فسيتسنى لنا أن نراهما وهما يقتلانه. لم يكن ذلك أمرا أحب رؤيته. مع ذلك، كنت أعتقد أنه إذا كان هناك أمر ما يحدث حقا، فمن الأفضل أن أراه وأن أعرف.
خرج والدي من المنزل، حاملا البندقية.
سأل: «ماذا تفعل هنا؟»
أجاب: «لا شيء.» «هيا اصعد والعب في المنزل.»
وأخرج ليرد من الإسطبل. قلت لليرد: «هل تود أن تراهما يطلقان النار على ماك؟» ودون أن أنتظر ردا منه جذبته نحو باب الحظيرة الأمامي، وفتحته حذرة ودلفت إلى الداخل. قلت: «ابق هادئا وإلا فسيسمعوننا.» كان باستطاعتنا أن نسمع هنري وأبي يتحدثان في الإسطبل، ثم صوت الجلبة الثقيلة لخطوات ماك وهو يسحب من حجيرته.
في مخزن التبن، كان الجو باردا معتما رقيقا، وكانت خيوط من نور الشمس تدخل عبر الشقوق وتتقاطع. كان التبن منخفضا. كانت الأرضية كأرض الريف غير الممهدة، التي تتخللها الوهاد والهضاب، تنزلق تحت أقدامنا. على ارتفاع أربعة أقدام تقريبا كانت ثمة عارضة خشبية تحيط بالجدران من الداخل. كومنا التبن في أحد الأركان وقمت أنا برفع ليرد عاليا ثم رفعت نفسي. لم تكن العارضة الخشبية عريضة، زحفنا فوقها وأيدينا منبسطة فوق جدران الحظيرة. كانت هناك ثقوب عديدة، عثرت بينها على واحد من شأنه أن يمنحني المنظر الذي أردت؛ زاوية من فناء الحظيرة والبوابة وجزءا من الحقل. لم يعثر ليرد على أي ثقب وبدأ يتذمر.
Неизвестная страница