Ответ на занадику и джахмитов

Ахмад ибн Ханбал d. 241 AH
79

Ответ на занадику и джахмитов

الرد على الزنادقة والجهمية

Исследователь

صبري بن سلامة شاهين

Издатель

دار الثبات للنشر والتوزيع

Номер издания

الأولى

بالله، الذين يجعلون لله عدلا من خليقته فيعبدونه مع الله. وأما قوله: ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] . يقول: اعدلوا فيما بينكم وبين الناس، إن الله يحب الذين يعدلون. وقال في آية أخرى: ﴿أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾ [النمل: ٦٠] يعني: يشركون، فهذا ما شكَّت فيه الزنادقة١.

١ انظر: تفسير الطبري "١١٣/٢٩" وتفسير ابن كثير "٦٤/٢" "٤٥٧/٤".

شك الزنادقة في قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ ... وأما قوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] . وقال في آية أخرى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] . وكأن هذا عند من لا يعرف معناه ينقض بعضه بعضًا٢.

٢ قال الشنقيطي ﵀: قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢] . هذه الآية الكريمة تدل على أن من لم يهاجر لا ولاية بينه وبين المؤمنين حتى يهاجر، وقد جاءت آية أخرى يفهم منها خلاف ذلك، وهي قوله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] فإنها تدل على ثبوت الولاية بين المؤمنين وظاهرها العموم. والجواب من وجهين: الأول: أن الولاية المنفية في قوله: ﴿مَا لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] هي ولاية الميراث، أي مالكم شيء من ميراثهم حتى يهاجروا؛ لأن المهاجرين والأنصار كانوا يتوارثون بالمؤاخاة التي جعلها النبي ﷺ بينهم، فمن مات من المهاجرين ورثه أخوه الأنصاري دون أخيه المؤمن، الذي لم يهاجر، حتى نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأحزاب: ٦] الآية. وهذا مروي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة، كما نقله عنهم أبو حيان وابن جرير =

1 / 86