Китаб ар-Радд ва-аль-ихтиджадж ала аль-Хасан бин Мухаммад бин аль-Ханафия
كتاب الرد والاحتجاج على الحسن بن محمد بن الحنفية
Жанры
جوابها وأما ما سأل عنه من الإغراء بالارادة دون الأمر؛ فزعم أن الله جل ثناوه يأمر بما لا يريد، ويريد من الأشياء ما لا يشاء كينونته، فأخطأ في قوله وأمره، ونسب الجهالة في ذلك إلى ربه، ورضي فيه بما لا يرضاه في نفسه، ولا يراه حسنا من أمته وعبده. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. ألا ترى أن الأمر بما لا يشاء من أجهل الجاهلين؟ وعن الحكمة من أبعد المبعدين؟ فكيف اجترأ الحسن بن محمد على رب العالمين؛ فنسب إليه أشد ما يعاب به المربوبون؟ثم احتج في قوله، وسطر أفحش القول في ربه؛ فقال: قال الله: {ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة}[المائدة: 14]، فقال: إن الله تبارك وتعالى أغرى بينهم ولم يرد الإغراء، (ولم يأمر بالإغراء)(1)، وأدخلهم من ذلك فيما لم يشأ. وليس ذلك كما توهم ولا كما قال، وأول الآية يدل على عدل الله في ذلك حين أخبر؛ بما كان منهم وذكر؛ من الترك والرفض لما أمروا بأخذه، والأخذ لما أمروا بتركه، فلما أن فعلوا من ذلك ما عنه نهوا؛ استأهلوا من الله سبحانه الترك والخذلان؛ بما كان منهم لله من العصيان، فتركهم من الرشد والتوفيق فضلوا، وعن الخير والصلاح في كل أمرهم عموا، والبر والتواصل تركوا، فغريت بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، ونشأ على ذلك خلف من بعد خلف، فكان ذلك؛ بسبب خذلان الله لهم وسخطه عليهم لذلك(2)، فلما كان ذلك كذلك جاز أن يقال: إن الله أغرى بينهم العداوة بكل(3) ضلال قالوا، فنسب المسيح منهم قوم إلى أنه رب، ونسبه قوم آخرون إلى أنه ابن للرب، وقال آخرون بما قال في نفسه أنه عبد الله، حين أخبر عنه بقوله، حين أشارت إليه أمه، قال الله جل ثناؤه: {فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا* قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبيا* وجعلني مباركا أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} [مريم: 2931]، فلما أن اختلفوا، وعلى الحق لم يأتلفوا، كفر بعضهم بعضا، وبرئ فاسق من منافق، ومنافق من فاسق، وخذلهم(1) الله فيه، ولعنهم سبحانه عليه، غريت بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة. فلما كان عز وجل الذي خذلهم فضلوا، وتركهم فهلكوا، قال: {فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة}، وهذا ولله الحمد مشهور، في اللسان معروف. تم جواب مسألته.
المسألة الحادية والعشرون: عن قول الله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم
عنكم..}
ثم أتبع ذلك المسألة؛ فقال: خبرونا عن قول الله: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم} [الفتح: 24]، وذلك يوم الحديبية، فسلهم: هل كان واحد من الفريقين يستطيع أن يبسط يده إلى أخيه، والله عز وجل يخبر أنه قد كف بعضهم عن بعض بإرادة لا بأمر؟ فإن قالوا: نعم، قد كانوا يستطيعون أن يقاتل بعضهم بعضا؛ كذبوا كتاب الله عز وجل، وإن قالوا: لا؛ فهذا نقض لقولهم. تمت مسألته.
Страница 415