Властелин времени: Книга и дело
رب الزمان: الكتاب وملف القضية
Жанры
بعز، فما يحظى لدينا المكاثر
ولا تفوتنا هنا ملحوظة أساس، فنحن نعرف عن اليمن القحطاني أنه عرف الكتابة ودونها فيما يعرف بالخط المسند، لكن استمرار الغرابة، وللتاريخ أفاعيله، أن اللغة العربية الحالية لم تتطور عن أصول عربية قحطانية أصيلة، وإنما تطورت عن الخط النبطي الذي وجد مدونا في مملكة أنباط على حدود الجزيرة الشمالية، وهو ما يوعز بارتباط ما مع «نابت» أو «نابط» أو «نبايوت» ابن إسماعيل العبراني المستعرب، فعربيتنا الحالية هي الخط التطوري عن خط نابت أو الخط النبطي المستعرب وليس العارب.
أما الصراع بين العرب العاربة والعرب المستعربة، فيبدو أنه قد استمر طويلا، حول مكة بالذات، باعتبارها أهم محطة تجارية على الخط التجاري العالمي القادم ببضائع الهند وأفريقيا من اليمن إلى أرض الحضارات الشرق أوسطية، كما يبدو أن العرب الأصلاء ظلوا على انتصاراتهم وعدم تفريطهم للمستعربة حتى زمن «قصي بن كلاب»، الذي أقصى آخر قبيلة عاربة يمنية عن مكة، وهي قبيلة خزاعة، ليقرش عرب الشمال المستعربة تقريشا، أي يجمعهم ويؤلفهم ويوحدهم، ويأخذوا سمت السيادة العروبية في زمنه، وما تلا ذلك من أزمان.
لكن ما لا يفوت المدقق هنا، أنه قبل زمن تلك الأحداث بأزمان، ترقى إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، كان عرب الجنوب القحطانية، الحمر أو الحميرية، قد اندفعوا بهجرة كبرى من الجنوب نحو بوادي الشام ليستقر فرعهم المهاجر على سواحل المتوسط الشرقية بطول الساحل السوري اللبناني الفلسطيني، والذين عرفوا هناك باسم الكنعانيين أو الفينيقيين، وذلك قبل ظهور الفرع الإبراهيمي بكل خطوطه أصلا، وأن ذلك الفرع الإبراهيمي عندما هبط فلسطين تكلم بلسان كنعان، أو بشفة كنعان كما قرر سفر إشعيا بالتوراة، لكن اللسان كان قد تغير بمرور الزمن والمكان، وهو ما يعني أن التطور التالي للعربية عن العربية العدنانية النبطية أو النابتية، كان بضاعة عربية ردت للعرب بعد تحولات ومفردات كثيرة جديدة دخلت المعجم العربي الأصلي، جعلت الفارق بينا شاسعا، لكنه إشارة للأصل، ما دمنا نتحدث عن الأصول، ومن وجهة نظر أخرى يمكن القول إن ذلك جميعه كان إثراء للغة العرب.
أصول العرب العدنانية
هنا لا يملك الباحث إلا أن يقف مدهوشا أمام الترميزة الإسرائيلية التي تربط العنصر الإسماعيلي العدناني بالعنصر العبراني الإسرائيلي بصلات قرابية، وتعود بكليهما إلى أصول أولى واحدة، وحتى يمكن بدء المحاولة لفك الرموز، يجب البحث عن هجرة حدثت، كان اتجاهها قادما من دول الحضارات المجاورة لبوابة الجزيرة المفتوحة من الشمال، وأن تلك الهجرة لسبب أو لآخر قد اتجهت نحو عمق الجزيرة لتستقر أولا في شماليها، بينما يوغل آخرون من المهاجرين إلى الحجاز وما حواليه. وبشرط أن تكون تلك الهجرة قد تمت قبل عام ألف قبل الميلاد بمدة مناسبة، تسمح بظهور قبائل قيدار التي ذكرها سليمان وأسفار الكتاب المقدس التي تحدثت عن أحداث بداية الألف الأولى قبل الميلاد.
وهنا سنجد أمامنا ثلاثة احتمالات ترتبط بهجرات حدثت على التوالي؛ الأولى هي هجرة الهكسوس إلى المنطقة واحتلالها، واحتلال مصر ضمن مناطق أخرى، أما الثانية فهي خروج الهكسوس من مصر في هجرة مضادة عند طردهم منها، ثم تأتي الثالثة في خروج بني إسرائيل وبقايا أسرى الهكسوس من مصر أيضا، وقد حدثت الهجرات الثلاث في زمن متقارب وعلى التوالي، ويكاد الفارق بين الهجرات الثلاث يذوب عندما نعلم أن هجرة أساسية إلى داخل مصر ومنها إلى الخارج كانت لعنصر واحد هو الهكسوس، وأن هجرة بني إسرائيل بدورها لم تكن غريبة على الهكسوس، فهم، فيما تحت أيدينا من وثائق، ليس هنا مجال مناقشتها، أحد البطون القرابية لهؤلاء الهكسوس.
وقد سبق لنا وناقشنا مصدر الهجرة الهكسوسية في كتابنا «النبي إبراهيم والتاريخ المجهول»، وأعدناها إلى المنطقة الكاسية الواقعة على الفرات الأعلى عند بحيرة فان «أرمينيا حاليا»، وأنهم الذين احتلوا العراق باسم الكاسيين، واحتلوا مصر باسم «ه-كاس» أو «الهكسوس» بأداة التعريف العبرية أو العربية الشمالية «ه». وقد كان الهكسوس عدة بطون وأفخاذ تزعمهم عنصر من بينهم، وقد دخل بنو إسرائيل في زمرتهم آخر سنين حكمهم في مصر ، وكانت الصلات القرابية والثقافية واللغوية مبررا كافيا ليرتقي أحد الإسرائيليين سدة وزارة المال والخزانة في مصر، وهو ما تمثله قصة يوسف بن يعقوب في التوراة. ومن بين عناصر الهكسوس تلك القبيلة التي حملت لقب «قاطعو الرقاب»، والتي كتبت بالمصرية «سا-جاز» «ه-كاس» أو «ه-كاز»، ويبدو أنها كانت القبيلة الزعيمة التي أعطت لجموعهم اسم الهكسوس، وربما كان الدكتور لويس عوض محقا في ربطة ذلك في إشارته إلى أنهم هم من أكسب الحجاز اسمه بعد طردهم من مصر.
وربما عن لنا أن نضيف هنا، أن الإسرائيليين الذين خرجوا من مصر بعد ذلك، متأثرين بعقيدة أخناتون التوحيدية، وعبادة إله أوحد كتبه المصريون «آتون»، وكتبه الإسرائيليون «أدون»، أي السيد/الرب، ربما كانوا هم أصل كلمة «عدن» في العرب العدنانية، حيث إن «أدون» أو «أدن» يمكن ببساطة أن تنطق «عدن» بلقب الهمزة عينا، وهو أمر وارد في الساميات، وربما أحلنا هبوط هؤلاء التابعين لعدن أو أدن جنوبا نحو جزيرة العرب، إلى الصراع الذي دار في قادش على حدود سيناء الشرقية، بين الخارجين من مصر، والذي لا شك أدى إلى انفصال اتجه بموجبه كل فريق وجهة تخالف الآخر، فاتجه أحدهم نحو فلسطين، بينما اتجه الآخر نحو الحجاز وهو الأمر الذي يفسر لنا ذلك المدهش في عمل على فهمي خشيم في كتابه «آلهة مصر العربية»، وهو الكتاب الذي قدم جهدا، للتدليل على أن اللغة العربية واللغة المصرية القديمة ليستا توءمتين، بل هما لغة واحدة، وقدم لنا معجما وافرا رائعا حقا، وهو ما يجعلنا نظن أن تلك الهجرة التي حدثت في مصر، بعد أن عاش المهاجرون في مصر نحو أربعة قرون ، اكتسبوا فيها عقائدها ولغتها، هي تلك التي عرفت بعد ذلك بهجرة العرب العدنانية إلى جزيرة العرب، خاصة وأن التوراة قد أشارت بما لا يدع مجالا للشك، أن لفيفا عظيما من المصريين، قد خرج مع الخارجين، وهم من نظنهم الأتباع المخلصين لعبادة «أتن» أو «عدن» الإله الواحد، وهم من نظنهم كانوا الطرف الثاني في صراع قادش مع الطرف الإسرائيلي الذي عبد «يهوه» إله البراكين والثيران في سيناء، وأنهم هم من اتخذ سبيله جنوبا إلى جزيرة العرب ليحملوا اسم العرب العدنانية، احتمالات نرجحها، وهي قيد البحث المطول بين أيدينا الآن في كتاب: «النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة»، ولا نعلم الآن هل سيؤيدها البحث أم سينفيها.
أما النبي إبراهيم نفسه فقد كان من المنطقة الكاسية التي قدمت منها هجرة الهكسوس إلى مصر، وبالتحديد من الولايات الآرامية أو الأرمينية؛ لذلك كان يعقوب «إسرائيل» يردد دائما «آراميا تائها كان أبي»، وهو التعبير الذي يشير إلى حركة انتقالية واسعة للأب إبراهيم ونسله في المنطقة.
Неизвестная страница