- وفي (المنتخب) جواز شفعة الذمي على المسلم إلا في أرض يجب في غلتها العشر؛ حيث جاء: "وكذلك الشفعة لليهودي والنصراني في جميع الأشياء، إلا أن يكون في الضياع التي تجب فيها الزكاة فليس له في ذلك شفعة" (1).
وهذا الاختلاف في الروايات نقله الإمام المؤيد بالله وابن المرتضى؛ ففي (شرح التجريد): "فإن كان مصر مصره الكفار ... لم يكن لهم شفعة على المسلمين .... مسألة: قال في (المنتخب) والشفعة تجب لأهل الذمة في الضياع والدور والعروض إلا الضياع التي تجب في غلاتها الأعشار" (2)، وفي (البحر): "(ه): ولا تثبت لكافر على مسلم ولو في خططهم... ولا على مثله في خططنا إلا المنقول، (خب): لم يفصل الدليل فتثبت لهم"(3).
والذي يظهر لدي أن ما جاء في (المنتخب) من جواز الشفعة للذمي هو الراجح للآتي:
أولا: كان مما استند به الإمام الهادي في القول الأول من منعه شفعة الذمي؛ إنما لبيان علو الإسلام لقوله تعالى: ?وكلمة الله هي العليا? (4)؛ وأيضا لأن من الشفعة قد جاءت لرفع الأذى عن مستحق الشفعة، وقد أذن الله لنا في إيذاء غير المسلمين؛ فقال: ?حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون?(5).
ثانيا: الأدلة الخاصة بالشفعة جاءت عامة؛ لم تخصص للمسلم دون الذمي.
ثالثا: مبدأ الأذى الذي أجير بآية الجزية؛ لابد أن يكون مرفوعا عن الذميين في بعض الحلات التي تستدعيها، ومنها الرد بالعيب وخيار الرؤية، كما ذكر ذلك الإمام المؤيد بالله(6)، والله أعلم.
Страница 95