الغزالي وإحراق كتابه "إحياء علوم الدين" بالأندلس (١)
إنها لمقارنة عجيبة تبدو للناظرين في العهدين: العهد الِإسلامي بالأندلس (القرن الخامس والسادس) وعهودنا المتأخرة، وذلك بملاحظة أن الفكر الِإسلامي بالأندلس كان سنيًا نابيًا عن البدعة وما يؤدي إليها، متمسكًا بالكتاب الكريم، معتصمًا بالسنة النبوية الشريفة، وفي الوقت ذاته بملاحظة فكرنا الِإسلامي (أو المنسوب إلى الإِسلام بتعبير أدق) في العصور المتأخرة، وكيف قال صاحب الفكر الأول بوجوب إحراق كتاب "الِإحياء" للغزالي، وقال صاحب الفكر الثاني "بعْ اللحْيَة واشْتَرِ الِإحْيَا" (٢). ولا نريد أن ندخل في شرح العوامل التي أدت بالفكر المغربي إلى الانحطاط والتدهور، فهذا أمر يطول شرحه، وإنما نقتصر على ذكر الحملة العنيفة التي شنها علماء الأندلس وفقهائها ضد كتاب "الإحياء"، مع بيان الدوافع الِإيمانية التي أثارتهم وألجأتهم للوقوف ضد تيار الكشف والِإشراق الذي قُدِّرَ له أن يكون هو الغالب والسائد في العصور المتأخرة، بعد أن ضعفت الهمم، وبعد الناس عن المصادر الأولى للدين الحنيف.
يعتبر قاضي الجماعة (٣) محمد بن علي بن حمدين (ت: ٥٠٨) (٤) من
(١) آثرت كتابة هذا البحث للعلاقة الوطيدة بينه وبين الأفكار التي ناقشها ابن العربي في كتابه "قانون التأويل" ومن أحسن البحوث التي كتبت في هذا المجال بحث أستاذنا الجليل الدكتور عمار طالبي في مجلة "الثقافة" التي تصدر بالجزائر، السنة: ١، العدد: ٦ عام ١٩٧٢ م.
(٢) هذا مثل شعبي عندنا بالمغرب الإِسلامي، يدل على المكانة العظيمة التي احتلها كتاب "إحياء علوم الدين" في قلوب الناس في العصور المتأخرة.
(٣) أي قاضي القضاة كما هو معروف في المشرق العربي.
(٤) كان من المشهود لهم بالصلاح والوقوف عند حدود الشرع، قال عنه الذهبي: "وكان يحطّ =
1 / 54
مقدمة فضيلة الأستاذ الدكتور سليمان دنيا
مقدمة فضيلة الشيخ العلامة سيد سابق
[مقدمة الكتاب]
ذكر ابتداء طلب العلم
ذكر الرحلة في طلب العلم
ذكر ما لقيته في العلم من المترسمين والعلماء الراسخين في أثناء رحلتي المشار إليها
ذكر دخول بيت المقدس
ذكر الرحلة إلى العراق
ذكر المعرفة بأمير المؤمنين حين كان عونا على طلب علم الدين
ذكر التوصل إلى المطلوب من العلم
ذكر معرفة النفس
ذكر معرفة الرب
ذكر المرآة
ذكر حقيقة النوم وحكمته
ذكر حقيقة المثل
ذكر قانون من التأويل في آية معينة
ذكر تنزيه الذات عن الأمثال
ذكر تمام الوصول إلى المقصود من معرفة النفس والرب
ذكر أقسام حال النفس
ذكر المنازعة بين الجسد والنفس
ذكر الآيات الواردة في النفس والقلب والجوارح
نكتة في الباب
ذكر الاعتذار عن عدول العلماء عن الكتاب إلى أدلة العقول
ذكر الخبر عن علوم القرآن
ذكر أقسام العلوم
ذكر الباطن من علوم القرآن
ذكر الحروف المذكورة في أوائل السور
ذكر دخول الاجتهاد في علوم القرآن بطريقة
ذكر دلالة العلم على الكلام وربط ما بين اللسان والقلب
ذكر الحكمة العظمى في خلق الكلام وتسخير القلم
ذكر العلم النظري والعلم العملي
ذكر القسم الخاص
ذكر استيفاء الغرض في التقسيم
ذكر معرفة ركني الحياة
ذكر بيان أن العلم قبل العمل
ذكر علم الأنبياء ﵈
ذكر حكمة الأمثال
ذكر نموذج من الأمثال تمهيدا لما تقدم
ذكر الاستطراد من كلام رب العالمين إلى كلام المخلوقين في هذا الغرض
ذكر شرح الصدور
ذكر معاني الفاتحة
ذكر ترتيب الطلب
ذكر وجه الشبه القادحة في التأويل، وطريق الخلاص منه بهداية الدليل