ولا من أجل ذلك الأب الذي دللها بإخلاص، على ما يبدو.
لدى عودته إلى الفندق أخذ نسخته من صحيفة «أك-إيما» من حقيبة أوراقه، وأثناء عشائه المنفرد في فندق فورتسكيو تمعن بترو في القصة الواردة في الصفحة الثانية. بدءا من الاستهلال الذي كان بأسلوب قصصي بسيط ... «ذات ليلة من شهر أبريل، عادت فتاة إلى منزلها لا ترتدي شيئا سوى فستان وحذاء. كانت قد غادرت المنزل، تلميذة سعيدة ذكية من دون ...»
وحتى النهاية التي امتلأت بالنشيج، كانت عملا صغيرا فريدا من نوعه. لقد حقق هذا العمل تماما ما كان يصبو إليه. وهو استقطاب أكبر عدد من جمهور القراء على الإطلاق بنفس القصة. بالنسبة إلى أولئك الذين أرادوا خبرا ذا طابع جنسي فقدم لهم تجرد الفتاة من ملابسها، وبالنسبة إلى ذوي الحس المرهف فكان الحديث عن شبابها وسحرها، وإلى المدافعين عن القضايا الإنسانية فكان حالتها البائسة، وإلى الساديين فكانت تفاصيل ضربها، وإلى أولئك الذين يعانون من الكراهية الطبقية فكان وصف المنزل الأبيض الكبير خلف أسواره العالية، وإلى عامة البريطانيين ذوي القلوب الطيبة بوجه عام فكان الانطباع بأن الشرطة، إن لم تكن «خدعت»، فقد تراخت على أقل تقدير، ولم يتخذ الإجراء المناسب.
أجل. كان عملا بارعا.
بالطبع كانت القصة هدية لهم - وهذا يبرر إرسالهم لرجل في الحال مع الشاب ليزلي وين. لكن روبرت شعر بأن صحيفة «أك-إيما» بإمكانها، عندما تريد، أن تنسج قصة جيدة من خيوط مقطعة.
لا بد أنه عمل كئيب يكرس نفسه حصريا لنشر إخفاقات البشر. قلب الصفحات، ملاحظا كيف استخدمت كل قصة على نحو مماثل في جذب الجانب الباعث على الأسى في القارئ. حتى خبر التبرع بمليون جنيه، كما لاحظه، كان قصة عن رجل عجوز شائن ينتقد ما يدفعه من ضرائب على الدخل وليس قصة صبي كان قد خرج من حي فقير بفضل شجاعته وجرأته.
بشيء من الاشمئزاز أعاد ذلك الشيء في حقيبته، ثم أخذ الحقيبة معه إلى منزل ماكديرموت. وجد هناك الخادمة التي لا تعمل بدوام كامل في انتظاره وهي ترتدي قبعتها. كانت السكرتيرة الخاصة بالسيد ماكديرموت قد اتصلت لإخبارها بأن صديقا له سيأتي ومن المفترض أن يسمح له بالمكوث في المنزل والبقاء وحده فيه دون تردد، وقد ظلت فقط حتى تسمح له بالدخول، وكانت ستغادر في تلك اللحظة وتتركه وحده، وكان يوجد ويسكي على منضدة صغيرة بجانب المدفأة، وكانت هناك زجاجة أخرى في الخزانة، لكن ربما، إذا سألتها عن رأيها، سيكون من الحكمة ألا تذكر السيد ماكديرموت بها وإلا سيظل مستيقظا حتى ساعة متأخرة كثيرا، وستقع في مأزق كبير عند إيقاظه في الصباح.
قال بلير، مبتسما إليها: «الأمر لا علاقة له بالويسكي، بل الرجل الأيرلندي بداخله. جميع الأيرلنديون يكرهون الاستيقاظ من النوم.»
هذا أوقفها عند عتبة الباب، مذهولة بوضوح من هذا الرأي الجديد.
قالت: «لا أتعجب من ذلك.» وأضافت: «هذا هو الحال نفسه مع زوجي العجوز؛ فهو أيرلندي. الأمر معه لا علاقة له بالويسكي، بل مجرد عيب أصيل. على الأقل ذلك ما كنت أعتقده دائما. لكن ربما سوء حظه أنه أيرلندي.»
Неизвестная страница