798

وفي أمالي أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني أن عليا عليه السلام سار حين فارقته الخوارج فاعترضوا الناس وأخذوا الأموال والدوآب، والكراع، والسلاح، ودخلوا القرى، وقتلوا، وساروا حتى انتهوا إلى النهروان، فلما لحقهم ووصل النهروان أقام بها أياما يدعوهم ويحتج عليهم فأبوا أن يجيبوا وتعبوا لقتاله فعبي الناس، ثم خرج إليهم فدعاهم فأبوا أن يدخلوا وبدأوه بالقتال فقاتلهم فقتلهم وظهر عليهم، فقال لأصحابه: فيهم رجل له علامة قالوا: وما هي يا أمير المؤمنين قال: رجل أسود منتن الريح، إحدى يديه مثل ثدي المرأة إذا مدت كانت بطول الأخرى، وإذا تركت كانت كثدي المرأة، عليها شعرات مثل شعر الهرة، فذهبوا ثلاث مرات يطلبونه وكل ذلك لا يجدونه فرجعوا، وقالوا: يا أمير المؤمنين ما وجدناه، فقال: والله ما كذبت ولا كذبت وإني لعلى بينة من الله؛ وإنه لفي القوم، ائتوني بالبغلة فأتوه بها فركب وتبعه الناس فانتهى إلى وهدة من الأرض فيها قتلى بعضهم على بعض فقال: اقلبوا قتيلا على قتيل، فاستخرج الرجل وعليه قميص جديد، وقال: شقوا عنه فشقوا عنه، فقال: مدوا يديه فإذا هي بطول الأخرى فقال: دعوها فإذا هي مثل ثدي المرأة، فقال: إن به علامة أخرى شامة حمراء على كتفه الأيمن، فقال علي عليه السلام: الله أكبر، وكبر المسلمون، فقال: صدق الله وصدق رسوله، أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتالهم، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((إنه يمرق مارقة من المسلمين يقتلها أولى الطائفتين بالحق)) رواه أبو سعيد الخدري.

Страница 802