792

باب الموادعة وعقد الهدنة

في الوفاء بالعهد وفي جواز الصلح

وقال تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}[المائدة:1] وقال تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا}[الإسراء:34].

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم في وصية ابن مسعود في صفة المؤمنين: ((إذا ابتلوا صبروا، وإذا أعطوا شكروا، وإذا حكموا عدلوا، وإذا قالوا صدقوا، وإذا عاهدوا وفوا)).

وروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((ثلاث ليس لأحد فيهن رخصة بر الوالدين مسلمين كانا أو كافرين، والوفاء بالعهد لمسلم أو كافر، وأداء الأمانة إلى مسلم أو كافر)).

وقال تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}[الطلاق:1].

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إنا يا بني هاشم لا نغدر ولا نجبن)).

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صالح قريشا عام الحديبية عشر سنين واشترطوا على أن من خرج إلينا منهم مسلما فإنا نرده إليهم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبو بصير مسلما فبعث قريش إليه في أمره فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((يا أبا بصير إنا قد أعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت، ولا يصلح بنا في ديننا الغدر، وإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا، فانطلق، قال: يا رسول الله أتردني إلى المشركين يفتنوني في ديني؟ أو قال: يسبونني في ديني، قال: يا أبا بصير انطلق، فإن الله سيجعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا))، فانطلق مع رجلين من المشركين فلما كان في بعض الطريق قتل أحدهما وعمد إلى الساحل واجتمع معه مقدار سبعين رجلا وحارب قريشا.

Страница 796