784

وروي أنه جعل خالد بن الوليد على الميمنة، والزبير على الميسرة، وأن خالدا قتل منهم بضعة عشر نفسا فانهزموا وكان ممن هزم وهرب من مكة عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، فأما من احتج على أنه صلى الله عليه وآله وسلم دخلها صلحا بما مثاله روى أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال يوم أحد لما قتل من الأنصار نيف وستون نفسا وقتل الجماعة من المهاجرين ومثل بهم لئن كان لنا مثل هذا لنربين عليهم فلما كان يوم فتح مكة دخلها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عنوة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن قال رجل: لا تعرف قريش بعد اليوم، قال صلى الله عليه وآله وسلم : ((الأسود والأبيض آمن إلا معشر بن ضبابة، وابن خطل، وقينتين))، وأنزل الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}[النحل:126] فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((نصبر ولا نعاقب))، فهذا لا يدل على أنه دخلها صلحا بل أنه دخلها عنوة كما قال أبي بن كعب دخلها رسول الله عنوة، ولأن العنوة هي الخضوع، ولهذا يسمى الأسير العاني، ويسمى عانيا، قال الله تعالى: {وعنت الوجوه للحي القيوم}[طه:111] قال: إن العنوة عبارة عن الصلح واحتج بقول الشاعر:

فما أخذوها عنوة عن مودة

ولكن بحد المشرفي استقالها

يعني استرد الخلافة، فليس بدليل.

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما دخل مكة صعد على باب البيت فأخذ بعضادتي الباب فقال: ((الحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده))، ثم التفت إلى قريش وهم حواليه فقال لهم: ((ما تقولون))، فقالوا: أخ كريم قد ملكت فاصنع ما شئت، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((أقول ما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم أنتم الطلقاء)).

Страница 788