534

كتاب العارية

وهي مشتقة من العار؛ لأن الإنسان لا يستعير إلا إذا كان به عار من الخلة والفاقة، قال:

فأخلف وأتلف إنما المال عارة .... وكله مع الدهر الذي هو آكله

فأيسر مفقود وأهون هالك .... على الحي من لا يبلغ الحي نائله

أي إنما المال عارية، قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}[المائدة:2] وقال تعالى: {ويمنعون الماعون}[الماعون:7].

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعا.

وروى الهادي إلى الحق أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعار من صفوان بن أمية الجمحي دروعا، فقال له : عارية مضمونة أو غصبا، قال: ((بل عارية مضمونة)).

وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((العارية مؤداة)).

وروى جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ((ما من صاحب إبل لا يفعل فيها حقها إلا جاءت يوم القيامة أكثر مما كانت بقاع فزر تشتد عليه بقوايمها، وأخفافها، قال رجل: يا رسول الله ما حق الإبل قال: حلبها على المار، وإعارة دلوها وإعارة فحلها)) الفزر الشق فلعله أراد أن يكون يوم القيامة في شق من الأرض تشتد عليه الإبل بقوائمها في ذلك الفزر، وهو بالفاء والزاي بعد الراء على وزن فعل.

وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعار من أبي طلحة فرسا له يركبه، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((ليس على المستعير غير المغل ضمان))، والمغل هو الخائن.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه)).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم : ((على اليد ما أخذت حتى ترد)).

وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم استعار من صفوان بن أمية دروعا لحرب حنين، فقال صفوان: أعارية يا محمد أم غصبا؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((بل عارية مؤداة))، وروي ((بل عارية مضمونة)).

Страница 538