389

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

الانتصار للصحب والآل من افتراءات السماوي الضال

Издатель

مكتبة العلوم والحكم

Издание

الثالثة

Год публикации

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م

Место издания

المدينة المنورة

أهل البيت لما قوي على معارضة هذين النصين الصحيحين الصريحين المشهورين بين العلماء.
قال الدهلوي عن الحديث الأول: إنه بلغ درجة الشهرة والتواتر المعنوي (١) وكذلك الحديث الثاني (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) مشهور في الأمة وقد تلقاه العلماء بالقبول والتسليم،
ويحفظه الكبير والصغير، وأما ما ذكره من النصوص في دعوى متابعة أهل البيت فالصحيح منها ليس بصريح، والصريح ليس بصحيح كما تقدم بيان ذلك، وغاية ما يمكن أن يقال فيها على فرض الصحة أن تكون مخصصة بالحديثين المتقدمين، اللذين هما أصح وأصرح في أحقية المتابعة.
فتبين بهذا عدم انتفاع الرافضة في تقرير معتقدهم بالأمر بمتابعة أهل البيت لو ثبت، فكيف به مع عدم الصحة والثبوت!!
وأما قول المؤلف: إن أهل السنة اتبعوا سنة عمر في قوله: (حسبنا كتاب الله) .
وقوله أيضًا: إنهم اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين ... الخ
كلامه.
فهذا مما يمدح به أهل السنة بل إنه من أعظم مناقبهم. حيث اتبعوا سنة الخلفاء الراشدين الذين أوصى النبي ﷺ الأمة بالتمسك بسنتهم والعض عليها بالنواجذ، فهم في الحقيقة متبعون لأمر النبي ﷺ الذي أوصاهم بذلك. وعمر ﵁ ثاني الخلفاء الراشدين، وكان ملهمًا مسددًا مُحدَّثًَا قد ثبتت النصوص عن النبي ﷺ بمدحه، والثناء عليه في مناسبات كثيرة.
ففي الصحيحين: من حديث سعد بن أبي وقاص أن النبي ﷺ
قال له: (يا ابن الخطاب والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا
فجًا إلا سلك فجًا غير فجك) . (٢)

(١) انظر مختصر التحفة الإثني عشرية ص١٧٤.
(٢) أخرجه البخاري في: (كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب عمر بن ... الخطاب)، فتح الباري ٧/٤١، ح٣٦٨٣، ومسلم: (كتاب فضائل ... الصحابة، باب من فضائل عمر ﵁) ٤/١٨٦٣، ح٢٣٩٦.

1 / 397