993

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Место издания

بيروت / لبنان

وَمَلاَئِكَتُهُ﴾ [الأحزاب: ٤٣] أن يكون التقدير: وملائكته يصلون لا ختلاف مدلول الصَّلاتين، وتأولوا ذلك على قدر مشترك بينهما، وقوله: «لك» فيه الوجهان المتقدمان بعد «مسلمين» .
فصل
إنماخص بعضهم؛ لأنه تعالى أعلمهما [أن] في ذريتهما الظالم بقوله ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] .
وقيل: أراتد به العرب؛ لانهم من ذريتهما.
وقيل: هم أمّة محمد ﷺ َ لقوله تعالى: ﴿وابعث فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] .
فإن قيل: قوله: ﴿لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤] كما يدلّ على أن في ذرّيته من يكون ظالمًا فكذلك [يوجب فيهم من لا يكون ظالمًا]، فإذن كون بعض ذريته أمة مسلمة صار معلومًا بتلك الآية، فما الفائدة في طلبه بالدعاء مرة أخرى؟
فالجواب: تلك الدلالة ما كانت قاطعة، والتشفيق بسوء الظن مولع.
فإن قيل: لم خص ذريتهما بالدعاء أليس أن هذا يجرى مجرى البُخْل في الدعاء؟
فالجواب: الذرية أحق بالشفقة والمصلحة قال الله تعالى: ﴿قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦] ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم.
والأمة هناك الجماعة، وتكون واحدًا إذا كان يقتدى به في الخير، ومنه قوله تعالى:
﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ﴾ [النحل: ١٢٠] . وقد يطلق لفظ الأمّة على غير هذا المعنى [كقوله تعالى: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ أي دين وملة] . ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذه أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ [الأنبياء: ٩٢] .
وقد تكون بمعنى الحِيْن والزمان، ومنه قوله تعالى: ﴿وادكر بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ [يوسف: ٤٥] أي: بعد حين وزمان.
ويقال هذا أمة زيدن أي أّمُّ زيدٍ، والأمة أيضًا: القامة، يقال: فلان حسن الأّمَّة، أي: حسن القامة؛ قال [المتقارب]
٧٨٧ - وَإِنَّ مُعَاوِيَة الأَكْرمِينَ ... حِسَانُ الْوُجُوهِ طِوَالُ الأُمَمْ

2 / 485