967

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Место издания

بيروت / لبنان

للمحتاج أخذه، وهو كَلِصٍّ في يده مال مسروق، ومال حلال، [وقد وكله فيه رجل، فجاء اللص يتصدق به على إنسان]، فيجوز أن تؤخذ منه الصَّدقة، وكذلك لو باع أو اشترى كان العَقْدُ صحيحًا لازمًا، وإن كان الوَرَعُ التنزُّه عنه، وذلك أن الأموال لا تحرم بأعيانها، [وإنما تحرم لجهاتها، وإن كان في أيديهم ظلمًا صراحًا، فلا يجوز أن يؤخذ من أيديهم]، ولو كان ما في أيديهم من المال مغصوبًا غير أنه لا يعرف له صاحب، ولا مطالب، فهو كما لو وجد في أيدي اللصوص وقطّاع الطريق [ويجعل في بيت المال] .
«إذْ» عطف على «إذْ» قبلها، وقد تقدم الكلام فيها، و«جَعَلْنَا» يحتمل أن يكون بمعنى «خَلَقَ» و«وضعَ» فيتعدّى لواحدن وهو «البيت»، ويكون «مَثَابَةً» نصبًا على الحال وأن يكون بمعنى «صيّر فيتعدى لاثنين، فيكون» مَثَابَةً «هو المفعول الثاني. والأصل في» مثابة «» مثوبة «فأعلّ بالنقل والقلب، وهل هو مصدر أو اسم مكان قولان؟
وهل الهاء فيه للمبالغة ك» عَلاَّمة «و» نَسَّابة «لكثكرة من يثوب إليه، أي يرجعن أو لتأنيث المصدر ك» مقامة «أو لتأنيث البقعة؟ ثلاثة أقوال، وقد جاء حذف هذه الهاء؛ قال ورقةُ بنُ نَوْفَل: [الطويل]
٧٧٦ - مَثابٌ لأَفْنَاءِ القَبَائِلِ كُلِّهَا ... تَخُبُّ إلَيْهَا اليَعْمَلاَتُ الذَّوَامِلُ
وقال: [الرمل]
٧٧٧ - جَعَلَ البَيْتَ مَثَابًا لَهُمُ ... لَيْسَ مِنْهُ الدَّهْرَ يَقْضُونَ الوَطَرْ
وهل معناه من ثاب يثوب أي: رجع أو من الثواب الذي هو الجزاء؟
قولان:
أظهرهما: أولهما قال الحسن ومجاهد وسعيد بن جبير ﵃: إنهم يثوبون إليه في كل عام.
وعن ابن عباس ومجاهد ﵄: [أنه لا ينصرف عنه أحد إلا وهو يتمنى

2 / 459