792

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Место издания

بيروت / لبنان

قوله: «فَبَاءُوا بِغَضَبٍ» الباء للحال، أي: رجعوا ملتبسين بغضب، أي مغضوبًا عليهم، وقد تقدم ذلك.
قوله: «عَلَى غَضَبٍ» في محلّ جر؛ لأنه صفة لقوله: «بِغَضَبٍ» أي: كائن على غضب أي بغضب مترادف.
فصل في تفسير الغضب
في تفسير الغَضَبِ وجوه:
أحدها: لا بد من إثبات سببين للغضبين:
أحدهما: تكذيبهم عيسى ﵊ ُ وما أنزل عليه، والآخر تكذيبهم بمحمد ﷺ َ قاله الحسن والشَّعبي وعكرمة وأبو العالية وقتادة.
وقال ابن عباس ومجاهد: الغضب الأول تضييعهم التَّوراة وتبديلهم.
والثاني: كفرهم بمحمد ﷺ َ.
وقال عطاء، وأبو عبيد: ليس المراد إثبات الغضبين فقط، بل المراد إثبات أنواع من الغضب مترادفة لأجل أمور مترادفة صدرت عنهم نحو قولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابن الله﴾ [التوبة: ٣٠] ﴿يَدُ الله مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] وغير ذلك من أنواع كفرهم.
وقال أبو مسلم: المراد به تأكيد الغضب وتكثيره لأجل الكفر، وإن كان واحدًا إلا أنه عظيم.
وقال السدي: الغَضَبُ الأول بعبادتهم العِجْل والثاني بكتمانهم صفة محمد وجَحْدهم نبوّته.
قولهك «مهين» صفة ل «عذاب» . واصله: «مُهْوِن»؛ لأنه من الهوان، وهو اسم فاعل من أهان يُهِين إهانة مثل: أقام يقيم إقامة، فنقلت كسرة «الواو» على الساكن قبلها، فسكنت «الواو» بعد كسرة، فقلبت ياء.
والإهانةك الإِذْلالَ والخِزْي. وقال «وَلِلْكَافِرِيْنَ» ولم يقل: «ولهم» تنبيهًا على العلّة المقتضية للعذاب المُهين، فيدخل فيها أولئك الكفّار وغيرهم.

2 / 284