608

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Место издания

بيروت / لبنان

اسم فاعل من «أحسن»، والمُحْسِنُ من صحّح عقد توحيده، وأحسن سياسَةَ نفسهن وأقبل على أداء فرائضه، وكفى المسلمين شره.
وقال بعض المفسرين: معناه: من كان محسنًا جازيناه بالإحسان إحسانًا، أو زيادة كما جعل للحسنة عشرًا وأكثر.
وقيل: من كان محسنًا بهذه الطاعة والتوبة، فإنا نغفر خَطَاياه، ونزيده على غُفْران الذنوب إعطاءَ الثواب الجزيل، وفيه وجه آخر أن المعنى من كان خاطئًا غفرنا له ذنبه بهذا الفعل، ومن لم يكن خاطئًا، بل كان محسنًا زدنا في إحسانه.
قوله: ﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلًا غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ﴾ .
لا بُدّ في هذا الكلام من تأويل؛ إذ الذّم إنما يتوجه عليهم إذا بدّلوا القول الذي قيل لهم، لا إذا بدَّلوا قولًا غيره.
فقيل: تقديره: فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولًا غير الذي قيل لهم ف «بدّل» يتعدّى لمفعول واحد بنفسه، وإلى آخر بالباء، والمجرور بها هو المتروك، والمنصوب هو الموجود، كقول أبي النجم: [الرجز]
٥١٧ - وَبُدِّلَتْ والدَّهْرُ ذُو تَبَدُّلِ ... هَيْفًا دَبُورًا بِالصَّبَا وَالشَّمْأَلِ
فالمتطوع عنها الصَّبا، والحاصل لها الهَيْفُ.
قاله أبو البقاء وقال يجوز أن يكون «بدل» محمولًا على المعنى، تقديره: فقال الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم؛ لأن تبديل القول كان بقول «فَنَصْبُ» غير عنده في هذين القولين على النِّعت ل «قولًا» .
وقيل: تقديره: فبدل الذين قولًا بغير الذي، فحذف الحرفن فانتصب «غير» .
ومعنى التَّبْديل: التغيير كأنه قيل: فغيروا قولًا بغيره، إي جَاءُوا بقول آخر، فكان القول الذي أمروا به، كما يروا في القصّة أنهم قالوا: بدل حطّة حِنْطَة.
والإبْدَال والتبديل والاستبدال: جعل الشيء مكان آخر، وقد يقال: التبديل: التغيير، وإن لم يأت ببدله.
وقد تقدم الفرق بين بدل وأَبْدَلَ، وهو أن بدّل بمعنى غيّر من غَيْر إزالة العين، وأبدل تقتضي إزالة العين، إلا أنه قرىء: ﴿عسى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا﴾ [القلم: ٣٢] ﴿فَأَرَدْنَآ أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [الكهف: ٨١] بالوجهين، وهذا يقتضي اتِّحَادهما معنى لا اختلافهما والبديل والبدل بمعنى واحد، وبدله غيره.

2 / 100