516

اللباب في علوم الكتاب

اللباب في علوم الكتاب

Редактор

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض

Издатель

دار الكتب العلمية

Издание

الأولى

Год публикации

١٤١٩ هـ -١٩٩٨م

Место издания

بيروت / لبنان

وثامنها: قوله: ﴿ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ﴾
[الأنفال: ٥٣] . وتاسعها: قوله: ﴿هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب مَا خَلَقَ الله ذلك إِلاَّ بالحق﴾ [يونس: ٥] . وعاشرها: قوله: ﴿هُوَ الذي يُسَيِّرُكُمْ فِي البر والبحر حتى إِذَا كُنتُمْ فِي الفلك﴾ [يونس: ٢٢] إلى قوله: ﴿يَبْغُونَ فِي الأرض﴾ [يونس: ٢٣] . واعلم أن الخلاف في هذه المسألة لفظي؛ لأنه لا نِزَاعَ في أن الحياة والعقل والسمع والبصر، وأنواع الرزق، والمنافع من الله تعالى إنما الخِلاَفُ في أن أمثال هذه المنافع إذا حصل عقيبها تلك المَضَارّ الأبدية، هل يطلق عليها في العرف اسم النعمة أم لا؟ ومعلوم أن ذلك نِزَاعٌ في مجرّد عبارة. فَصْلٌ في النعم المخصوصة ببني إسرائي وهي كثيرة منها: استنقذهم من فرعون وقومه، وخلّصهم من العبودية وأولادهم من القَتْلِ ونساءهم من الاستحياء، وخلصهم من البلاء، ومكنهم في الأرض، وجعلهم ملوكًا، وجعلهم الوَارِثين بعد أن كانوا عبيدًا للقبط، وأهلك أعداءهم وأورثهم أرضهم وديارهم، وأموالهم، وأنزل عليهم [الكتب العظيمة، وجعل فيهم أنبياء، وآتاهم ما لم يُؤْت أحدًا من العَالَمينَ، وظَلَّل عليهم الغمام، وأنزل عليهم] المّنّ والسَّلْوَى، وأعطاهم الحجر ليسقيهم ما شَاءُوا من الماء متى أرادوا، فإذا استغنوا عن الماء رفعوها فاحتبس الماء عنهم، وأعطاهم عمودًا من النور يضيء لهم بالليل، وكانت رؤوسهم لا تتشعّث وثيابهم لا تَبْلَى. رواه «ابن عباس» . فصل في سبب تذكيرهم بهذه النعم قال ابن الخطيب: إنما ذكرهم بهذه النعم لوجوه: أحدها: أن جملة النعم ما يشهد بصدق محمد ﷺ َ وهي التوراة، والإنجيل، والزَّبُور. وثانيها: أن كثرة النعم توجب عظم المعصية، فذكرهم تلك النعم لكي يحذروا مُخَالفة ما دعوا إليها من الإيمان بمحمد ﷺ َ وبالقرآن. وثالثها: أن تذكّر النعم الكثيرة يفيد الحَيَاءَ عن إظهار المخالفة. ورابعها: أن تذكر النعم الكثيرة يفيد أن المُنْعِمَ خصّهم من بين سائر الناس بها، ومن خص أحدًا بنعم كثيرة، فالظاهر أن تذكر تلك النعم يطمع في النِّعَمِ الآيتة، وذلك الطمع مانعٌ من إظهار المخالفة والمخاصمة.

2 / 8